ومررت على أبى بكر بن المهلب ، فقال لي : كنت اليوم عند قبر الشيخ [ أبى الحسن الدينوري ] « 1 » ؟ فقلت : نعم ، ما الخبر « 2 » ؟ فقال : رأيته الساعة في المنام وهو يقول : جاءنا الساعة ابن الحسن وقرأ عند القبر وقال : اللهم إنّي جعلت « 3 » ثواب ما قرأت لأبى الحسن الدينوري . فقلت : آه ، واللّه هو أحوج إلى ذلك « 4 » منا ، نحن في غنى ، وهذا ما كان ! فقلت : سبحان اللّه ، هذا رجل مكاشف في الحياة وفي الممات « 5 » .
وقدم عليه « 6 » رجل مغربى برسالة له من المغرب « 7 » [ وصار يسأل الناس عن منزل الشيخ ، فسأله إنسان : ما معك للشيخ ؟ فقال : معي رسالة له من المغرب . فأخذه وجاء به إلى منزل الشيخ ، فطرق الرجل الباب ] « 8 » فقال الشيخ « 9 » : من بالباب ؟ فقال الرجل : أنا يا سيدي فلان ومعي رجل مغربى معه رسالة لكم من المغرب « 10 » . فقال : قل للمغربى : الشيخ لا حاجة له بالرسالة ، ولا يقبلها ، فإنّك رجل خائن فتحت الكتاب في الطريق ، ونظرت إلى ما تضمّنه . فقلت ذلك للمغربى ، فأطرق خجلا وقال : كيف أنتم مع هذا الشيخ ؟ ثم مضى « 11 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين عن « م » ولم يرد في « ص » .
( 2 ) في « ص » : « أيش الخبر » وهو تعبير عربى سليم .
( 3 ) في « ص » : « وقال : قد جعلت » .
( 4 ) في « ص » : « قلت : آه ، أنت واللّه أحوج منا » يريد بذلك الحسن .
( 5 ) في « م » : « يكاشف في الحياة والممات » .
( 6 ) في « ص » : « وجاءه » .
( 7 ) في « م » : « برسالة من الغرب له » .
( 8 ) ما بين المعقوفتين عن « م » وساقط من « ص » .
( 9 ) في « ص » : « فصاح الشيخ من فوق » .
( 10 ) في « م » : « برسالة من الغرب » .
( 11 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « قل له : لست أقبلها ، هذا رجل خائن قد فتح الكتاب في الطريق ، وكان كذلك » انتهى .