وقال : دخلت البرّيّة على طريق تبوك وحدى ، فاستوحشت ، فإذا هاتف يهتف « 1 » : « يا بنان ، نقضت العهد ! لم تستوحش ؟ ! أليس حبيبك معك ؟ ! » « 2 » .
وروى أنه احتاج إلى جارية تخدمه ، فانبسط إلى إخوانه والتمس جارية ، فجمعوا له ثمنها وقالوا : إذا جاء النفر بشئ نشترى له جارية توافقه « 3 » . فلما جاء النفر أجمعوا رأيهم على جارية وقالوا إنها تصلح له « 4 » فقالوا لصاحبها :
بكم هذه الجارية ؟ [ فقال : إنها ليست للبيع ، فألحّوا عليه ] « 5 » فقال : إنّها لبنان العابد أهدتها له امرأة من سمرقند ، فحملوها لبنان وذكروا له القصة .
وقال : كنت في بعض الأوقات فلحقتني « 6 » ضرورة ، فرأيت قطعة من ذهب مطروحة في الطريق ، فأردت أخذها وقلت : لقطة ، فتركتها ، ثم ذكرت الحديث الذي ورد عن « 7 » النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كانت الدنيا دما عبيطا لكان للمؤمن قوته « 8 » منها » . فأخذتها وجعلتها في فمي ، ومشيت غير بعيد ، فإذا حلقة فيها صبيان ، وواحد منهم « 9 » على شئ مرتفع يتكلم عليهم في التصوف ، فوقفت أسمع كلامهم ، فقال واحد منهم للمتصدّر « 10 » : تقول متى يجد العبد
هامش
( 1 ) في « م » : « فهتف بي هاتف » .
( 2 ) في « م » : « أليس اللّه حبيبك معك ؟ » .
( 3 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « إذا جاء النفر نشترى له ما يوافق » .
( 4 ) في « م » : « فلما جاء النفر توجهوا فنظروا جارية ، وأجمعوا رأيهم على شرائها ، وقالوا :
إنها تصلح له » .
( 5 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » وساقط من « م » .
( 6 ) في « ص » : « لحقني » .
( 7 ) في « م » : « على » تحريف .
( 8 ) في « م » : « قوة » . . ومعنى عبيطا : يغطى الأرض ، وهو كناية عن السعة وكثرة النعم .
والحديث لم أقف عليه في كتب الحديث الستة .
( 9 ) في « م » : « فيهم » .
( 10 ) قوله : « للمتصدر » عن « م » .