تقديم بقلم الدكتور / حسن الباشا
منذ أن أسّست مدينة الفسطاط على يد عمرو بن العاص رضى اللّه عنه في سنة 21 ه ( 642 م ) صار سفح المقطم في شرقيها مقبرة لموتى أهلها ، واتسعت الفسطاط بتأسيس مدينة العسكر سنة 135 ه ( 752 م ) على يد الأمير « أبى عون » والى العباسيين ، ثم زاد اتساعها بتأسيس مدينة القطائع في سنة 256 ه ( 870 م ) على يد أحمد بن طولون ، واتصلت المدن الثلاث ، وصار يطلق عليها جميعا مدينة الفسطاط ، أو مدينة مصر ، ثم أسست القاهرة في سنة 358 ه ( 969 م ) على يد جوهر الصقلى قائد الخليفة المعز لدين اللّه الفاطمي . ولم يلبث أن انتشر العمران خارج القاهرة وما بينها وبين الفسطاط ، وظهرت أحياء جديدة ، ثم شرع صلاح الدين الأيوبي فيما بين سنتي 572 ، 579 ه ( 1176 - 1183 م ) في تشييد سور يضم كلّا من القاهرة والفسطاط وما حولهما من عمران ، وهكذا صارت كل هذه المدن مدينة واحدة هي القاهرة التي أصبحت عاصمة مصر حتى اليوم .
وبينما كان العمران ينتشر نحو الشمال والغرب ظل سفح المقطم في الشرق جبانة لأهل القاهرة ، وكان حرص سكان القاهرة على اتخاذ سفح المقطم جبانة لهم يرجع إلى عامل روحي ، بالإضافة إلى العامل الجغرافي المتمثل في صلاحية الموقع ، وطبيعة الأرض ، فقد جاء في الأثر : « أن اللّه سبحانه وتعالى كرّم المقطم