الفقيه المالكي البغدادي ، من ذرّيّة مالك بن طوق صاحب الرّحبة ، ذكر هذا النّسب ابن ميسّر في تاريخه ، وأثنى عليه جماعة من علماء المالكية ، ولم يكن في زمانه أشهر منه في مذهب مالك ، ولا أحفظ لفقه مالك « 1 » ، وكانت ترد إليه الأسئلة من بلاد المغرب . وسمع الحديث كثيرا ، وحدّث عن أبي القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان بن إبراهيم البلخي ، وأبى حفص عمر بن أحمد ابن شاهين ، وأبى القاسم عبد اللّه بن الحسين بن الجلاب الفقيه ومن في طبقتهم .
وروى عنه جماعة من العلماء يطول شرحهم .
وكان جليل القدر ، عظيم المنزلة في العلم ، وله من المصنّفات كتاب « المعونة » « 2 » وكتاب فروض الصلاة ، وكتاب التلقين ، وهو مع صغره من خيار الكتب ، وشرح المدوّنة شرحا فائقا ، وشرح الرسالة أيضا شرحا فائقا ، قال القاضي عياض في المدارك : مارئى كحفظ القاضي عبد الوهاب في زمانه .
وفيه قال أبو العلاء المعرّى لمّا اجتاز الشيخ عبد الوهاب بمعرّة النّعمان وأضافه أبو العلاء المذكور ، وذلك عند توجّهه إلى مصر :
والمالكىّ ابن نصر زار بلدتنا * لمّا نأى ، فحمدنا النّأى والسّفرا « 3 »
إذا تكلّم أحيا مالكا جدلا * وينشر الملك الضّلّيل إن شعرا « 4 »
والملك الضّلّيل « 5 » هو امرؤ القيس بن حجر كما زعموا .
هامش
( 1 ) كانوا يسمونه : مالكا الصغير .
( 2 ) في تحفة الأحباب : « المعونة لمذهب عالم المدينة » . وفي الكواكب السيارة على لسانه - القاضي عبد الوهاب : « المعونة في شرح الرسالة » .
( 3 ) في فوات الوفيات : « زار في سفر » مكان « زار بلدتنا » . و « بلادنا » مكان « لمّا نأى » في الشطرة الثانية من البيت .
( 4 ) في المصدر السابق : « إذا تفقّه » مكان « إذا تكلم » .
( 5 ) في « م » : « الظليل » تحريف من الناسخ في الموضعين .