وقال أبو الوليد بن أبي الجارود : كان البويطي جارى ، فما كنت أنتبه من الليل إلّا سمعته يقرأ ويصلى .
وقال الشافعي ، رضى اللّه عنه : ليس من أصحابي من هو أحقّ بمجلسي من يوسف بن يحيى « 1 » ، وليس من أصحابي من هو أعلم منه . وروى عنه أنه قال : أبو يعقوب لساني .
وقال بعض المؤرخين : كان البويطي واسطة عقد جماعته « 2 » ، وأظهرهم نجابة ، اختصّ به في حياته ، وقام مقامه في الدرس والفتوى بعد وفاته . سمع الحديث من عبد اللّه بن وهب ، ومن الشافعي ، وروى عن جماعة ، منهم أبو عيسى الترمذي ، وإبراهيم بن إسحاق الخولي ، والقاسم بن المغيرة الجوهري ، وأحمد بن منصور الرمادي ، وغيرهم .
وقال الربيع بن سليمان : رأيت البويطي على بغل ، وفي عنقه غلّ ، وفي رجليه قيد ، بينهما سلسلة « 3 » من حديد فيها طوبة ، زنتها ما يقارب الأربعين رطلا . ومات مسجونا ببغداد يوم الجمعة ، قبل الصلاة ، في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين .
قبر فاطمة بنت جعفر الصادق « 4 » :
وإلى جانبه حوش لطيف به قبر السيدة الصالحة الشريفة فاطمة بنت جعفر الصادق .
هامش
كان يوم الجمعة اغتسل غسل الجمعة ولبس ثيابه ثم يخرج إلى السجان ، فيقول له السجان : إلى أين تريد ؟ فيقول بكار : أريد صلاة الجمعة . فيقول له السجان : لا سبيل إلى ذلك . فيقول بكار : « اللّه المستعان » ، ويرجع . [ انظر : الولاة والقضاة ص 478 ] .
( 1 ) يعنى البويطي .
( 2 ) أي : جماعة الشافعي .
( 3 ) أي : بين الغلّ والقيد سلسلة .
( 4 ) العنوان من عندنا .