ابن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسيّ العامرىّ الجعدىّ ، من ولد جعد ابن كلاب بن ربيعة بن عامر المالكي . أحد فقهاء مصر ، من أصحاب مالك بن أنس ، والليث بن سعد ، وعبد اللّه بن لهيعة ، وغيرهم . وروى عنه هارون ابن سعيد ، وأبو عبد اللّه محمد بن عبد الحكم ، وسليمان بن أبي طيبة ، وبجبير ابن سابق الخولاني ، وغيرهم .
يقال : اسمه مسكين ، ويقال : هو لقبه ، وقيل : أشهب لقبه ، واللّه أعلم .
أثنى عليه الإمام الشافعيّ وقال : ما رأيت أفقه من أشهب لولا طيش فيه .
ولى الشّرطة ، وانتهت إليه الرياسة في زمنه ، وكان يصحب ابن القاسم « 1 » ومنه شئ في نفسه ، فحلف ابن القاسم بالمشي إلى مكة « 2 » ألّا يكلم أشهب .
وكان أشهب إذا ناظر في الفقه يهدر كالأسد ، وكان له كلمة وجاه ، قرأ على الإمام مالك بن أنس . وكانت له حلقة عظيمة بالجامع العتيق تحت الحائط البحري .
قال بعض المالكية : لما حلف ابن القاسم بالمشي إلى مكة ألّا يكلم أشهب [ أرسل ] « 3 » يطلب رضا ابن القاسم لما يعلم فيه من الزهد والورع ، قال سحنون : فلم أزل بابن القاسم وأنا أتلطف معه وأرضيه حتى رضى عن أشهب وقال : أمشى إلى مكة وأكلمه « 4 » .
هامش
( 1 ) هو الإمام عبد الرحمن بن القاسم العتقى . كان عابدا زاهدا ورعا ، وكان يختم في كل يوم وليلة ختمتين ، وكان كثير الصيام ، حتى رئى بياض عظمه من شدة نحوله ، وكان مجاب الدعوة ، وسيأتي بعد قليل . [ انظر الكواكب السيارة ص 39 و 40 ] .
( 2 ) أي : أثناء سيره إلى مكة .
( 3 ) ما بين المعقوفتين من عندنا لاستقامة المعنى .
( 4 ) في « م » : « امش إلى مكة » . وما أثبتناه عن المصدر السابق ص 40 .