خمسة أيام لم أذق « 1 » طعاما ، فتقدمت إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقلت : يا رسول اللّه ، أنا ضيفك الليلة ، وتنحّيت ناحية ونمت خلف المنبر ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، وعلىّ بن أبي طالب بين يديه ، فحركنى عليّ رضى اللّه عنه « 2 » وقال : قم ، قد جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقمت فقبّلت بين عينيه « 3 » ، فدفع إلىّ رغيفا ، فأكلت نصفه وانتبهت وفي يدي النصف الآخر .
وقال أبو بكر الدّارانى : أنشدني الشيخ أبو الخير الأقطع « 4 » :
أنحل الحبّ قلبه والحنين * ومحاه الهوى فما يستبين « 5 »
ما تراه القلوب إلّا ظنونا * وهو أخفى من أن تراه الظنون
وقال لي « 6 » : لن يصفو قلبك إلّا بصحيح النّيّة للّه تعالى ، ولن يصفو بدنك إلّا بخدمة أولياء اللّه تعالى ، وما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلّا بملازمة الموافقة ، ومتابعة الأدب ، وأداء الفرائض ، ومحبة الصالحين ، وخدمة الفقراء الصادقين « 7 » .
وكان يقول : حرام على قلب مشرب بحب الدنيا أن يسبح في روح الغيوب .
هامش
( 1 ) في « ص » : « ما ذقت » .
( 2 ) في « ص » : « عليه السلام » .
( 3 ) في « م » : « قبّلت الأرض بين يديه » .
( 4 ) في « م » : « أنشدني أبى - الصواب : أبو - الخير الأقطع شعرا يقول » .
( 5 ) أتى الناسخ في « ص » بالشطرة الثانية من البيت الثاني مكان الشطرة الثانية من هذا البيت سهوا منه .
( 6 ) في « م » : « وقالوا لي » .
( 7 ) في « ص » : « ومحبة الصادقين وخدمة الفقراء الصالحين » .