تسمعونه من قراءة الخطّائين ، فكيف لو سمعتموه من قراءة الصّدّيقين ؟ ! وقال :
واللّه ما أمرهم إلّا بالزهد في الدنيا ، وإنّ أحدهم ليأكل الأكلة عند الأخ فيرى منه ما يكره ، فتمنعه تلك الأكلة أن يأمره أو ينهاه .
قال الرّبيع : سمعت إدريس الخولاني يقول لرجل « 1 » : عليك بعمل الأبطال . فقال له : وما عمل الأبطال ؟ قال : الكسب الحلال « 2 » والكدّ على العيال ، الحلال هو العبادة .
وقال « 3 » القضاعي في كتابه خطط مصر : إدريس بن يحيى الخولاني يكنى أبا عمرو ، توفى سنة إحدى عشرة ومائتين « 4 » ، ونسب إلى « خولان » لأنه سكن فيهم ، وهو مولى ريان بن عبد العزيز بن مروان ، وكان أفضل أهل زمانه ، وأعظمهم قدرا وعلما .
ولإدريس هذا ابن يقال له يحيى ، وليحيى ولد يقال له إدريس ، توفى سنة تسع « 5 » وأربعين ومائتين ، ولعله صاحب هذا القبر المنكسر ، غربيّ قبر عقبة بن عامر ، والعامّة يقولون : هو قبر أبى إدريس الخولاني ، وليس كذلك ، لأنّ أبا إدريس من كبار تابعي صحابة الشام ، لقى معاذ بن جبل وغيره من كبار الصحابة ، ولم يعلم دخوله إلى مصر ، وكان قاضى معاوية ، ومات بالشام ، وإدريس المذكور آنفا مصرىّ ، أدرك تابع التابعين ، مثل الليث بن سعد ، وعبد اللّه بن لهيعة ، ومات بمصر في التاريخ المذكور . انتهى « 6 » .
* * *
هامش
( 1 ) « لرجل » عن « ص » .
( 2 ) في « ص » : « الكسب من الحلال » .
( 3 ) من قوله : « وقال » إلى قوله : « انتهى » عن « م » وساقط من « ص » .
( 4 ) في « م » : « وستمائة » خطأ من الناسخ ، والتصويب من الكواكب السيارة وغيره .
( 5 ) في « م » : « تسعة » .
( 6 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .