قبر الشيخ صلة أبى الصّهباء بن أشيم العدوي « 1 » :
أحد زهّاد الدنيا ، وهو رجل عتق من النار ، وتكفّل لمن يزوره أن يعتق من النار إن شاء اللّه تعالى ببركته ، ذكر بالإسناد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال :
« يكون في أمّتى رجل يقال له صلة بن أشيم يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا » .
قال « 2 » ثابت البنانيّ : كان صلة بن أشيم يخرج إلى الجبّانة فيتعبّد ، وكان يمر على شباب يلهون ويلعبون ، فيقول لهم : أخبروني عن قوم أرادوا سفرا ، فجازوا النهار عن الطريق ، وباتوا الليل ، متى يقطعون سفرهم ؟ قال : وكان يقول ذلك « 3 » كلما مرّ بهم ، فمرّ بهم ذات يوم فقال لهم هذه المقالة ، فقال شابّ منهم : يا قوم ، ما يعنى هذا غيرنا ، فنحن بالنهار نلهو ، وبالليل ننام ، ثم تبع صلة بن أشيم ، فلم يزل يختلف معه إلى الجبّانة يتعبد معه حتى مات « 4 » .
ولمّا أهديت معاذة إلى صلة بن أشيم أدخله ابن أخيه الحمّام ، ثم أدخله بيتا مطيّبا ، فقام فصلى « 5 » من أول الليل إلى آخره ، حتى طلع الفجر ، وكانت
هامش
( 1 ) هذا غير صحيح ، وهذا القبر المشار إليه هو قبر صلة بن المؤمل ، أحد رجال الحديث ، ذكره جماعة من الحفاظ ، وكان زاهدا ورعا ، رضى اللّه عنه ، وقيل : إنه صلة بن مؤمل البغدادي ، وهو الأصح .
أمّا صلة بن أشيم فقد ذكر الحافظ أبو نعيم في الحلية ، والإمام أبو الفرج في كتاب صفوة الصفوة ، وغيرهما من أرباب التاريخ أن صلة بن أشيم قتل في العراق هو وولده ، وقد قال لولده : تقدّم حتى أحتسبك عند اللّه تعالى ، فتقدم فقاتل حتى قتل ، ثم تقدم صلة فقائل حتى قتل ، فاجتمع النساء عند زوجته معاذة العدوية رضى اللّه عنها ، فقالت : إن كنتن جئتن تبشّرننى فمرحبا بكنّ ، وإن كنتن جئتن لغير ذلك ، فانصرفن عنى . فما رؤى أصبر منها .
[ انظر الكواكب السيارة ص 118 و 119 ، وحلية الأولياء ج 2 ص 237 - 242 ] .
( 2 ) من هنا إلى قوله : « حتى مات » عن « م » وساقط من « ص » .
( 3 ) في « م » : « يقول من تلك » أي : من تلك المقالة .
( 4 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .
( 5 ) في « م » : « فقام يصلى » .