الكتاب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « مزّق اللّه ملكه ، إن مات كسرى فلا كسرى بعده » قال الواقدي : فتسلط على كسرى شيرويه فقتله .
وروى عبد اللّه بن حذافة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمره أن ينادى في أيام التشريق « 1 » أنّها أيام أكل وشرب . . وكانت فيه دعابة [ فحين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من أحبّ أن يسأل عن شئ فليسأل عنه ، فو اللّه لا تسألوني عن شئ إلّا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا . فسأله عبد اللّه بن حذافة فقال ] « 2 » :
من أبى يا رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : أبوك حذافة بن قيس . . فقالت أمّه :
ما سمعت بابن أعقّ منك ، أمنت أن تكون أمك فارقت ما يفارق أهل الجاهلية فتفضحها على أعين الناس ؟ ! فقال : واللّه لو ألحقني بعبد أسود للحقت به .
وهو الذي أسره الروم في زمن عمر بن الخطاب ، فأرادوه « 3 » على الكفر ، فأبى ، فقال له ملك الروم : قبل رأسي وأطلقك . . قال : لا . . قال :
قبل رأسي وأطلقك ومن معك من أسرى المسلمين . . فقبّل رأسه ، فأطلق معه ثمانين أسيرا .
روى له مسلم حديثا واحدا ، وروى له النسائي ، واللّه أعلم . .
ومات « 4 » في خلافة عثمان بن عفان بمصر ، ودفن بها في سنة تسع عشرة « 5 » .
هامش
( 1 ) أيام التشريق : ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، قيل : سمّيت بذلك لأن لحوم الأضاحي « تشرّق » فيها ، أي تقدّد في الشّرقة ، وهي الشمس . وقيل : تشريقها : تقطيعها وتشريحها .
( 2 ) هذا الحديث ورد في « م » وبه اضطراب في السياق ، ولم يرد في « ص » . . والتصويب من أسد الغابة ج 3 ص 212 نقلا عن مسند أحمد .
( 3 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « فراودوه » وكلاهما صحيح .
( 4 ) في « م » : « إنه مات » .
( 5 ) هكذا في « م » و « ص » . . وهذا التاريخ لا يصح ، فالمعروف أن عثمان - رضى اللّه عنه - ولى الخلافة بعد مقتل عمر - رضى اللّه عنه - سنة 23 ه ، وكانت وفاته - أي عثمان - سنة 35 ه ، فقوله : « مات سنة تسع عشرة » غير صحيح . والذي ذكرته المراجع المعتمدة أنه توفى سنة 33 ه ، وهو الأرجح والصواب . واللّه أعلم .