عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزبيدي « 1 » :
صاحب رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم . . سكن مصر بعد أن عمّر عمرا طويلا ، وبقي بها ، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين ، وقيل سبع وثمانين ، وقيل خمس وثمانين « 2 » . . وروى عنه جماعة من المصريين ، منهم يزيد « 3 » بن أبي حبيب . .
قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في فداء أسارى من بنى المصطلق ، وغيّب في بعض الطريق ذودا « 4 » كنّ معه وجارية سوداء ، فكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في فكّ الأسارى ، فقال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم . . ما جئت به ؟ قال : ما جئت بشئ ! ! قال : فأين الزّود والجارية السوداء « 5 » الذي غيّبت بموضع كذا وكذا ؟ ! قال : أشهد أنك رسول اللّه ، واللّه ما كان معي من أحد ، ولا سبقني أحد إليك . . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لك الهجرة » .
قال عبد اللّه بن الحارث : « ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم » . وقال : « أنا أول من سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يبل أحدكم مستقبل القبلة » ، وأنا أول من حدّث الناس بذلك » . وقال : « أكلنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم صلّينا ولم نتوضّأ » .
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن الحارث بن جزء بن معديكرب الزبيدي ، صحابىّ ، سكن مصر ، وعمى قبل وفاته ، وهو آخر من مات بمصر من الصحابة ، وكانت وفاته سنة 86 ه .
[ انظر ترجمته في الأعلام ج 4 ص 77 ، وحسن المحاضرة ج 1 ص 212 ، وأسد الغابة ج 3 ص 204 ، وشذرات الذهب ج 1 ص 97 ، وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 387 و 388 ] .
( 2 ) في شذرات الذهب أنه توفى سنة 86 ه على الصحيح .
( 3 ) في « م » : « زيد » ، تصحيف . وهو أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب ، واسمه سويد ، الأزدي بالولاء ، فقيه مصر وشيخها ومفتيها في صدر الإسلام ، وأول من أظهر علوم الدين والفقه بها ، وهو أحد ثلاثة جعل إليهم عمر بن عبد العزيز الفتيا بمصر . وقال الليث : يزيد عالمنا وسيدنا . ولد سنة 53 ه وتوفى سنة 128 ه .
[ انظر ترجمته في الأعلام ج 8 ص 183 و 184 ، وطبقات ابن سعد ج 7 ص 513 ، وحسن المحاضرة ج 1 ص 299 ، وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 129 و 130 ، وطبقات الحفاظ ص 59 ] .
( 4 ) الزّود : القطيع من الإبل بين الثلاث إلى العشر ( مؤنث ) .
( 5 ) « السوداء » عن « ص » .