ونوح بعثت كمثل الأراخ * آنست العين إسبالها
والأراخ ، هو بقر الوحش ، وقيل : البكر منها . والإسبال : المطر ؛ أي فرح بقر الوحش بسقوط المطر ، ومثله في الفرح بالمطر لابن أحمر قوله : « 1 »
مارية لؤلؤان اللوان أوردها * طل وبنس عنها فرقد خصر
والمارية : البقرة الوحشية ، والفرقد : ولدها . وهذا ما يحمل على الربط بتقديس هذا الحيوان ورفعه إلى مصاف الآلهة الوثنية . ومن ذلك قول أحدهم يصف ثور الوحش « 2 » :
فانقضّ كالدريّ من متحدّر * لمع العقيقة جنح ليل مظلم
وتشبيه الثور بالكوكب الدّريّ تذكير بعبادة النجوم والكواكب عند العرب .
ومن كنى الثور التي ذكرها ابن كثير : أبو ذيّال ، أبو زرعة ، أبو عجل ، أبو فرقد ، وهو الوحشي ، وأبو مزاحم .
وورد من كنى الحمار والحمار الوحشي : أبو زياد ، أبو صابر ، أم محمود ، أبو نافع ، أم تولب ، بنات الكداد ، ابن صعدة ، بنات صعدة ، وبنات أخدر ، وبنات أكدر ، وبنات الدوّ .
ويحظى الكلب بعدد وافر من الكنى . وهذا يعكس أهميته في البيئة الصحراوية . ومن كناه : أبو حاتم ، وأبو خالد ، وأبو عامر ، وأبو عطّاف ، وأبو قيس ، وابن بقيع ، وابن بوزع ، وابن ذراع ، وابن عولق . والأنثى من الكلاب تكنى : أم ذراع ، أم عولق ، أم الهمرّش ، أم يعفور .
وقد لاحظ الجاحظ أهمية الكلب في الحياة النفسية عند العرب فيقول ، في إطار علاقة الكلب بالثور : « ومن عادة الشعراء ، إذا كان الشعر مرثية أو موعظة ، أن
هامش
( 1 ) الأغاني ، المكان نفسه .
( 2 ) الجاحظ ، الحيوان ، 6 / 278 - 280 ( هارون ) .