جعلتهم ينالون القصاص بإبعادهم ، إما تبرءوا من فعلتهم ، أو تخليا عما جنوه ، كي لا يطالب أهلهم بجناياتهم « 1 » .
ونظرا لترتب جملة من المسائل القانونية والاجتماعية على نظام الأنساب ، فقد اكتسب الجد الأول للقبيلة أهمية خاصة يعود إليه أبناؤها جميعا ، كما وأن بعض القبائل عادت بأنسابها إلى الأم الأولى التي غدت بدورها أصلا للقبيلة مثل :
خندف . وبجيلة ، ومذحج ، ومزينة ، وعاملة . . . ، ولربما بدا أن هذا الارتباط بالنسب ، كان نوعا من مفهوم تقويم الكون لديهم ، كما عرفت الشعوب الأخرى ، من شعوب ما بين النهرين أو المصريين أو العبرانيين ، إذ لم يظهر ما يذكّر بأنه كان للعرب مثل تلك الأفكار عن بدء الخلق إلّا عن طريق القرآن الكريم .
على أن غياب مثل هذه التصورات وبانتظار أن تمدنا المكتشفات الأثرية بمعلومات جديدة ، فلن يمنعنا لدى قراءتنا لهذا المصنف ، من أن نرى فيه آثار آلهة الجاهلية ، أو الآثار السابقة ، حين كانت الشعوب السامية قديما تنتمي إلى ثقافة انتروبولوجية واحدة .
ويظهر تصنيف أنساب العرب في ضوء معطيات اللغة ، أن أسماء القبائل تتألف من ثلاثة عناصر رئيسة :
الحجر والصخر : بنو صخر ، بنو جندل ، بنو غبرة ، بنو حزن وغيرها .
أو مرتبط بالنبات : بنو شجرة ، بنو حنظلة ، بنو ثمامة ، وغير ذلك .
وشكل ثالث يرتبط بالحيوانات والطيور : بنو أسد ، بنو ثعلب ، بنو كلب ، بنو كلاب . . . الخ . .
وقد عمل كل من الكلبي وابنه هشام وابن دريد على تصنيف الكتب التي تبحث في الأنساب .
ويحضرنا هنا نادرة حكاها الزمخشري ونقلها عنه ابن أبي الحديد في
هامش
( 1 ) الصحاح ( خلع ، صرم ، قطع ، هجر ) .