تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الباب الأول في المقدمات وفيه فصول اعلم أن الأسماء إنما وضعت في أول الأمر دلالة على مسمّياتها لتعرف بها إذا ذكرت ، ويشار بها إليها في ما ينتظم من الكلام من خبر واستخبار ، وأمر ونهي ، وغير ذلك من أنواع الكلام الجارية في الخطاب . فكانت الموجودات كلها ، سماؤها وأرضها وما فيهما وما بينهما محتاجة إليها لضرورة التفاهم . فكان الأولى أن يكون لكل مسمّى اسم يخصّه ، كالإنسان والفرس والبعير ، ولكنهم عدلوا عن ذلك في بعض المسمّيات ، فمنها ما جعلوا له أسماء كثيرة كالسيف والخمر ، ومنها ما جعلوه لمسميات كثيرة اسما واحدا كالعين والمولى ، فالأول يقال له : « الأسماء المتباينة » والثاني يقال له : « الأسماء المترادفة » والثالث يقال له : « الأسماء المشتركة » . وإنما فعلوا ذلك لأن القسمة الحاصرة أدّت إليه ، فإنه لا يخلو إمّا أن يكون للذات الواحدة اسم واحد أو أكثر من اسم ، أو يشارك ذاتا أخرى في اسمها . والأسماء على اختلاف أنواعها لا تخلو أن تكون مفردة أو مركبة . فالمفرد نحو : زيد ، وفرس . والمركّب لا يخلو أن يكون جملة مفيدة أو غير جملة . فالجملة نحو : « تأبّط شرّا » و « شاب قرناها » . وغير الجملة لا يخلو أن يكون مضافا أو غير مضاف . فغير المضاف نحو : حضرموت وسيبويه . والمضاف لا يخلو أن يكون أبا نحو : أبي محمد ، أو أمّا نحو : أم فأر ، أو ابنا نحو ابن دأية ، أو بنتا نحو : بنت الأرض ، أو ذو ، الذي بمعنى صاحب نحو : ذو يزن ، أو مؤنثة نحو : ذات أو شال ، أو غير واحد من هذه الأنواع نحو : عبد اللّه وربيعة الفرس .