يقوم بأعباء الدفاع السياسي والعسكري عن البحرين عندما تتعرض لأي قلاقل
أمنية ، بل ربما تكون سلطته في أوساط المجتمع هي النافذة : اما شيخ الاسلام ،
أو الوالي اللذان تنصبهما الحكومة الصفوية الفارسية المحتلة للبحرين في تلك الأزمان ،
فوظيفتهما قد تصل إلى حدود التمثيل السياسي والعسكري للدولة المسيطرة ، كي
تعطي البحرين عنوان التابعية لها أمام الدولتين المجاورتين العمانية والعثمانية وبقية
الدول الاستعمارية .
وبعد تصديه للزعامة سكن مدينة البلاد القديم ، لأن الأكثر إذا انتهت إليهم
رئاسة البحرين ولم يكن من سكنة هذه المدينة نقله أهلها إليها لكونها في ذلك
الزمان هي عمدة البحرين وموطن الوجهاء والتجار والعلماء وذوي الأقدار .
ثم قال : لقد وقف الماحوزي ناقدا للوالي الفارسي آنذاك المدعو ب ( كلب علي ) من
دون أن تدخل قلبه رهبة تمنعه من صب حمم كلمات المجابهة عليه بلهجة قاسية
شديدة اللذع ، حيث كان هذا الوالي جائرا طاغيا ، لكن للأسف لا نعلم هل كان هو
الوالي في حقبة تسنم الماحوزي لزعامة أهل البحرين أم كان واليا في السنوات التي
قبلها ، بيد أننا نستفيد من أبياته التالية أنه ليس بالشخص اللاابالي ، بل إذا اضطره
الأمر إلى قول كلمة الحق فإنه لن يخشي في الصدوع بها لومة لائم أيا كان ذلك
الشخص الذي تصدى له ، فنراه في أبياته ينشدها حيا الوالي ( كلب علي ) مع القاء
اللوم على تمكين أهل البحرين لهذا الشخص في ولايتهم ، فيقول :
لما تعدوا طورهم * أهل أوال في المعاصي
وغدوا يحاكون الكلاب * بلا انتفاع واقتناص
ولى عليهم حاكما * كلب الهراش بلا خلاص
فرمى نبال وباله * نحو الأداني والأقاصي
سافر إلى موطن العجم فارس ، وربما في سفرته هذه التقى بالعلماء ، منهم الشيخ
المجلسي الاصفهاني صاحب موسوعة بحار الأنوار حيث أعجب به ، واستجاز منهم
كتاب الأربعين — صفحة 8
مساهمون: الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
ص٨