العجم في تحقير القرب الصوري المجرد ، وانه غير نافع بل مضر في الحقيقة :
دون شود از قرب بزرگان خراب * جيفه دهد بوى بدان آفتاب
وقد خرجنا بهذا التطويل إلى الاطناب ، وتجاوزنا موضوع الكتاب ، الا أن الحق
أحق بالحماية في كل باب ، والمستعان ملهم الحق والصواب .
الحديث الخامس عشر
[ حديث الغدير ]
الحافظ أبو الفتوح أسعد بن أبي الفضائل بن خلف العجلي ، من فحول محدثي
العامة وعظمائهم وأساطينهم ، في موجزه الذي ألفه في فضل الخلفاء الأربعة ، يرفعه
بسنده إلى حذيفة بن أسيد الغفاري ، وعامر بن ليلى بن ضمرة ، قالا : لما صدر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع ولم يحج غيرها ، أقبل حتى أتى الجحفة ، فنهى عن
شجرات متقاربة بالبطحاء ( 1 ) أن لا ينزل تحتهن أحد ، فلما أخذ القوم منازلهم بعث
إليهن ، فقم ( 2 ) ما تحتهن حتى إذا ثوب ( 3 ) بالصلاة صلاة الظهر ، فصلى بالناس
تحتهن ، وذلك يوم غدير خم .
ثم بعد فراغه من الصلاة قال : أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي
الا نصف عمر النبي الذي قد كان قبله ، واني لأظن اني ادعى وأجيب ، واني مسؤول
وأنتم مسؤولون ، هل بلغت ؟ فما أنتم قائلون ؟ قالوا : قد بلغت وجهدت ونصحت ،
فجزاك الله خيرا .
قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وان جنته حق ،
هامش
( 1 ) البطحاء : مسيل واسع فيه دقاق الحصا ، كالأبطح والبطيحة . القاموس .
( 2 ) قم البيت كنسه ، والقمامة بالضم : الكناسة . القاموس .
( 3 ) التثويب بالثاء المثلثة والباء الموحدة : الدعاء إلى الصلاة . القاموس .