تنبيه :
قد استفاضت الأخبار عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : حب علي حسنة لا تضر معها سيئة ،
وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة ( 1 ) . وقد رده الأعور في شبهه ، وأجبنا عن تلك
الشبهة في مقام آخر مفرد ، وأشرنا إلى بعض تلك الأجوبة في الشهاب الثاقب .
ومن تلك الأجوبة ما ذكره شيخنا أبو عبد الله المفيد قدس الله روحه في ارشاده :
أن الله تعالى آلا على نفسه أن لا يطعم النار لحم رجل أحب عليا ( عليه السلام ) وان ارتكب
الذنوب الموبقات وأراد الله أن يعذبه عليها ، كان ذلك في البرزخ وهو القبر ومدته ،
حتى إذا ورد القيامة وردها وهو سالم من عذاب الله ، فصارت ذنوبه لا تضره ضررا
يدخله النار ، قال : وبهذا جاء الأثر عن أحد آل محمد ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
وأحسن منه ما اختاره بعض الأعاظم من أصحابنا ، وهو أن محبة علي ( عليه السلام )
توجب الايمان الخاص والتشيع بقول مطلق ، وحينئذ لا يضر معه سيئة ، لأن
العصيان في غير الأصول الخمسة لا يوجب الخلود في النار ، بل المفهوم من أخبارنا
الواردة عن أئمتنا ( عليهم السلام ) أن ذنوب الشيعة الإمامية مغفورة .
روى الشيخ المفيد طاب ثراه في أماليه ، عن صفوان الجمال أنه قال : دخلت على
الصادق سلام الله عليه ، فقلت : جعلت فداك سمعتك تقول : شيعتنا في الجنة ، وفي
الشيعة أقوام يذنبون ويرتكبون القبائح ، ويشربون الخمور ، ويتمتعون في دنياهم .
فقال ( عليه السلام ) : نعم أهل الجنة ، أن الرجل من شيعتنا لا يخرج من الدنيا حتى يبتلي
بسقم ، أو بمرض ، أو بدين ، أو بجار يؤذيه ، أو بزوجة سوء ، فان عوفي من ذلك كله
هامش
( 1 ) راجع مصادر الحديث إلى إحقاق الحق 7 : 257 - 259 و 17 : 233 - 234 .
( 2 ) لم أعثر عليها في الارشاد .