وقال : أدب المريد في أشياء أربعة : التزام حرمات المشايخ ، وخدمة الإخوان ، والخروج عن الأسباب ، وحفظ آداب الشّرع على نفسه « 1 » .
وقال : أحسن النّاس حالا من أسقط عن نفسه رؤية الخلق « 2 » .
وسئل عن التّوكّل ، فقال : التّوكّل حسم الطّمع عن كلّ ما يميل إليه قلبك ونفسك « 3 » .
وسئل عن التّصوف ، فقال : صفاء الاسرار ، والعمل بما يرضي الجبّار ، وصحبة النّاس بلا اختيار .
وقيل له : إذا جاع الفقير أيّ شيء يعمل ؟ . فقال : يصلّي . قيل : فإنّ لم يقدر ؟ . قال : ينام . قيل : فإن لم يقدر ؟ . فقال : إنّ اللّه تعالى لا يخلّي الفقير عن إحدى ثلاث : إما قوة ، أو غذاء ، أو أخذ .
وروي أنّه دخل عليه جماعة في مرض موته ، فقالوا : فعل اللّه بك وصنع .
فقال : منذ ثلاثين سنة تعرض عليّ الجنّة بما فيها فما أعرتها طرفي « 4 » . فقالوا له عند النزع : كيف تجد قلبك ؟ . فقال : قد فقدت قلبي منذ ثلاثين سنة .
وقال بعضهم : حضرت ممشاذ عند وفاته ، فقيل له : كيف تجد العلّة ؟ .
فقال : سلوا العلّة عني . فقيل له : قل لا إله إلّا اللّه . فحوّل وجهه إلى الجدار ، وقال :
أفنيت كلّي بكلّك * هذا جزا من يحبّك « 5 »
ومات سنة تسع وتسعين ومائتين .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 318 .
( 2 ) طبقات الصوفية 318 . حلية الأولياء 10 / 353 .
( 3 ) طبقات الصوفية 318 .
( 4 ) في ( ب ) : فما أغترّ فيها طرفي .
( 5 ) النجوم الزاهرة 3 / 179 .