الليل كلّه في ركعة ، لا يسجد فيها ولا يركع . فقالت : يا أمّاه ، بلغ به العبادة والفرق من النار هذا ؟ ! فما فعل ؟ قالت : مات ودفنوه . قالت : يا أمّتاه ، انطلقي فاشتري لي مدرعة أتعبّد فيها ، فو اللّه لا يجمع رأسي ورأس رجل أبدا ، رجل لا ينام عشرين سنة فرقا من النار !
قال : فاشترت لها مدرعة من شعر ، فدخلت البنت الأخرى معها في العبادة ، فتعبّدتا بعد ذلك عشرين سنة لا تنامان الليل ، ولا تفطران بالنّهار « 1 » .
رحمة اللّه عليهما ورضوانه .
* * * وقال عبد اللّه بن الزّبير ، عن سفيان ، أنّه ذكر يوما امرأة من أهل الكوفة ، كانت تعبّدت « 2 » ، فذكر عنها فضلا ، فقلت : أيّ شيء تحفظ من كلامها ؟ قال : قالوا إنّها كانت تقول : لو نادى مناد من السماء : ليمت أعظم الناس جرما ، لرأيت أنّ نفسي أوّل ذائقة للموت .
وكانت تقول : طول الأمل بطّأ بي عن سبل النّجاة « 3 » .
رحمة اللّه عليها .
* * * وقال سويد بن عمرو الكلبي : كانت امرأة عابدة في غنى ، فكانت لا تنام الليل إلّا يسيرا . فعوتبت في ذلك . فقالت : كفى بالموت ، وطول الرّقدة في القبور للمؤمنين رقادا .
قال أبو بكر : وزادني في هذا الحديث عن محمد بن الحسين : وكانت
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 193 .
( 2 ) في ( ب ) : « تعبد » .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 193 ، 194 .