وخمر معتكفات في المسجد لا يتكلّمن بالنّهار « 1 » .
رحمة اللّه عليهن ورضوانه .
* * * وقال عثمان المرجانيّ « 2 » : خرجت من بيت المقدس أريد بعض القرى ، فلقيتني عجوز عليها جبّة صوف ، فسلّمت ، فردّت عليّ السلام ، ثم قالت : يا فتى ، من أين أقبلت ؟ فقلت : من هذه القرية . قالت : وأين تريد ؟
قلت : إلى بعض القرى في حاجة . قالت : كم بينك وبين أهلك ومنزلك ؟
قلت : ثمانية عشر ميلا . قالت : ثمانية عشر ميلا في حاجة ! إنّ هذه لحاجة مهمة . قلت : أجل . قالت : فما اسمك ؟ قلت : عثمان . فقالت : يا عثمان ، ألا سألت صاحب هذه القرية أن يوجّه إليك بحاجتك ولا تتعنّى ؟ قال : ولم أعلم الذي أرادت ، قلت : يا عجوز ، ليس بيني وبين صاحب هذه القرية معرفة . قالت : يا عثمان ، وما الذي أوحش بينك وبين معرفته ، وقطع بينك وبين الاتصال به ؟ فعرفت الذي أرادت فبكيت ، فقالت : من أيّ شيء تبكي ؟ من شيء كنت فعلته « * » ونسيته ، أو من شيء « * » « 3 » نسيته وذكرته ؟
قلت : لا ، بل من شيء كنت أنسيته وذكرته . فقالت : يا عثمان ، احمد اللّه الذي لم يتركك في حيرتك ، أتحبّ اللّه عزّ وجلّ ؟ قلت : نعم . قالت :
فأصدقني . قلت : إي واللّه ، إنّي لأحبّ اللّه عزّ وجلّ . قالت : فما الذي أفادك من طرائف « 4 » حكمته إذا أوصلك إلى محبّته ؟ قال : فبقيت لا أدري ما أقول . قالت : يا عثمان ، لعلّك ممّن يحبّ أن يكتم المحبّة ؟ قال : فبقيت
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 252 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي صفة الصفوة أثبت في المتن : « الرجاني » ، وفي الحاشية :
« الرحائي » .
( 3 ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( * ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 4 ) في ( أ ) : « صريف » .