وقال عبيد اللّه بن أبي نوح : قال عابد كان بمكة : ما تركت النار للعاقل سرورا في أهل ولا ولد ، وبئس المصير مصير مفرط في المهلة ، متّكل على الغرّة وطول الغفلة .
وقال لنا : لتكن الأثرة للّه في قلوبكم المستولية على جميع أموركم ، يوشك أن تفوزوا بذلك يوم يخسر المبطلون .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
اليمن
قال طاوس : بينا أنا بمكة بعث الحجّاج فأجلسني إلى جنبه ، وأتكأني على وسادة ، إذ سمع ملبّيا يلبّي حول البيت رافعا صوته بالتّلبية ، قال : عليّ بالرجل . فأتي به ، فقال : ممّن الرّجل ؟ فقال : من المسلمين . فقال : ليس عن الإسلام سألت . قال : فعمّ سألت ؟ قال : سألتك عن البلد . قال : من أهل اليمن . قال : كيف تركت محمد بن يوسف - يريد أخاه - ؟ قال : تركته عظيما جسيما لبّاسا ركّابا خرّاجا ولّاجا . قال : ليس عن هذا سألتك . قال :
فعمّ سألت ؟ قال : سألتك عن سيرته . قال : تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق . فقال له الحجّاج : ما حملك على أن تتكلّم بهذا الكلام ، وأنت تعلم مكانه منّي ؟ قال الرجل : تراه بمكانه منك أعزّ منّي بمكاني « 1 » من اللّه عزّ وجلّ ، وأنا وافد بيته ، ومصدّق نبيّه ، وقاضي دينه ؟
قال : فسكت الحجّاج فما أحار جوابا ، وقام الرجل من غير أن يؤذن له ، فانصرف .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « أعز به من مكاني » .