هذا أشبه بلباس أهل المصيبة ، وإنّما أنا وأنت في حداد ، وكأنّي بي وبك قد دعينا . قال : فما تمّ كلامه حتى غشي عليه « 1 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * * وقال عثمان بن وكيع العبدي : جاء رجل إلى بيت المقدس ، فمدّ كساءه في ناحية المسجد ، فكان فيه الليل والنهار طعيمة في ذاك « 2 » الكساء الذي قد مدّه ، قال : فيثبت « 3 » ليله أجمع يصلّي ، فإذا طلع الفجر مدّ بصوت له : عند الصّباح يغبط القوم السّرى « 4 » .
قال : وكان يقال له : ألا ترفق بنفسك ؟ ! فيقول : إنّما هي نفسي ، أبادرها أن تخرج « 5 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * * وقال الحسن بن علي : نظرت إلى رجل في بيت المقدس قد استفرغه الوله ، فقلت له : ما الذي أثار منك ما أرى ؟ قال : ذهب الزّهّاد والعبّاد بصفو الإخلاص ، وبقيت في كدر الانتقاص ، فهل من دليل مرشد ، أو من حكيم موقظ ؟ « 6 » .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 247 .
( 2 ) في ( أ ) : « طعمه خلف ذاك » .
( 3 ) في صفة الصفوة 4 / 248 : « فيبيت » .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي مجمع الأمثال 2 / 3 : عند الصّباح يحمد القوم السّرى .
أوّل من قاله خالد بن الوليد . والسّرى : السّير ليلا . وهو مثل يضرب للرجل يحتمل المشقّة رجاء الراحة .
( 5 ) صفة الصفوة 4 / 247 ، 248 .
( 6 ) صفة الصفوة 4 / 248 ، والخبر فيه عن ذي النّون .