بالنّفوس . قال : فيبكي واللّه ويبكي « 1 » .
* * * وقال ابن قريب الأصمعيّ : كنت بالبادية أعلّم القرآن ، فإذا أنا بأعرابيّ بيده سيف يقطع الطريق ، فلما دنا منّي ليأخذ ثيابي قال لي : يا حضريّ ، ما أدخلك البدو ؟ قلت : أعلّم القرآن . قال : وما القرآن ؟ قلت : كلام اللّه .
قال : وللّه كلام ؟ قلت : نعم . قال : فأنشدني منه بيتا . فقلت :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ الذاريات : 22 ] . قال : فرمى بالسّيف من يده وقال :
أستغفر اللّه ، رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض . ثم لقيته بعد سنة في الطّواف ، فقال : ألست صاحبك بالأمس ؟ قلت : بلى . قال : فأنشدني بيتا آخر . فقلت :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
[ الذاريات : 23 ] . قال : فوقف وبكى ، وجعل يقول : ومن ألجأه إلى اليمين ؟ فلم يزل يردّدها حتى سقط ميتا « 2 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * * وقال الأصمعيّ : قال أعرابيّ : إنّي لبمضلّة « 3 » من الأرض ، إذ بصرت بأعرابيّ قد افترس الأسد ابنه ، ونفر بعيره فدقّ فخذه ، وذلك بعد أن نازل الأسد فجدّله ، فسمعته وهو يقول : للّه درّك من مصيبة جلّت فلطفت ، وكبرت فصغرت ! لئن كنت أحللت قلبي ترحا لقد أورثتني فرحا ، وكيف لا تكوننّ كذلك وقد روي أنّك غنى عظيم « 4 » ، قد أورثتني صبرا جميلا
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 381 .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 381 ، 382 .
( 3 ) المضلّة : متيهة يضلّ فيها الطريق . معجم متن اللغة ( ضلل ) .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي صفة الصفوة 4 / 382 : « وقد زوي بك عني عظيم » .