أبغض الأشياء إليك الشّرك بك ؛ فاغفر لي ما بينهما . اللهمّ سرّي إليك مكشوف ، وأنا إليك ملهوف ، إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك ، فإذا صببت عليّ الهموم لجأت إليك استجارة بك . علما بأنّ أزمّة الأمور بيدك ، وأنّ مصدرها عن قضائك « 1 » .
* * * وقال أحمد بن أبي الحواريّ : دخلت على أبي سليمان الدّارانيّ فقال لي : يا أحمد ، لي أيام ما بكيت . فقلت له : حدّثني محمود بن خلف أنّه رأى رجلا عشيّة عرفة على رأس جبل ، فلمّا دنا الانصراف سمعته يقول : الأمان الأمان ، قد دنا الانصراف ، فليت شعري ما صنعت « 2 » في حاجة المساكين ؟
قال : فبكى حتى جعلت الدّموع تثب من عينيه ، فلا تسيل على خدّه « 3 » .
* * * وقال محبوب تلميذ أبي الأديان : سمعت أبا الأديان يقول : ما رأيت خائفا إلّا رجلا واحدا ، كنت بالموقف فرأيت شابّا مطرقا منذ وقف الناس إلى أن سقط القرص . فقلت : يا هذا ، ابسط يديك للدّعاء . فقال لي : ثمّ وحشة . فقلت له : هذا يوم العفو عن الذّنوب . قال : فبسط يده ، ففي بسط يده وقع ميتا .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 409 .
( 2 ) في ( ب ) : « ما فعلت » .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 409 .