فأخذ بيدي فإذا أنا في المشرعة « 1 » . وما رأيتهم بعد ذلك ، وأنا أسأل اللّه تعالى حسن التّوفيق « 2 » .
* * *
عرفات
قال ثابت البناني : إنّا لوقوف بجبل عرفة ، فإذا شابّان عليهما العباء القطوانيّ ، نادى أحدهما صاحبه : يا حبيب ! فأجابه الآخر : لبّيك أيّها المحبّ . قال : ترى الذي تحاببنا فيه ، وتوادّنا فيه معذّبنا غدا في القيامة ؟
قال : فسمعنا مناديا سمعته الآذان ولم تره الأعين يقول : لا ، ليس بفاعل « 3 » .
* * * وقال سفيان الثّوريّ : سمعت أعرابيّا وهو مستلق بعرفة وهو يقول :
إلهي ، من أولى بالزّلل والتّقصير منّي ؟ وقد خلقتني ضعيفا ؟ ومن أولى بالعفو عنّي منك ، وعلمك فيّ سابق ، وأمرك بي محيط ؟ أطعتك بإذنك ، والمنّة لك عليّ ؛ وعصيتك بعلمك والحجّة لك ، فأسألك بوجوب حجّتك ، وانقطاع حجّتي ، وبفقري إليك ، وغناك عنّي أن تغفر لي وترحمني ، إلهي ، لم أحسن حتى أعطيتني ، ولم أسئ حتى قضيت عليّ ؛ اللهمّ ، إنّا أطعناك بنعمتك في أحبّ الأشياء إليك شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، ولم نعصك في
هامش
( 1 ) المشرعة : الموضع الذي تنحدر إلى الماء منه من شواطئ الأنهار ، وهو مورد الشاربة . معجم متن اللغة ( شرع ) .
( 2 ) روض الرياحين 215 ( الحكاية 138 ) .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 408 .