وبدّدها في الحصى ، وقال : يا إبراهيم ، اشتريت هذه الجلسة من اللّه بسبعين ألف دينار عين ، تريد أن تخدعني عن اللّه بهذا الوسخ ؟
قال إبراهيم : فما رأيت أعزّ منه وهو ينظر ، وأذلّ منّي وأنا أجمعها من بين الحصى . ثم قام وذهب « 1 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * * وقال ذو النّون : رأيت أعرابيّا يطوف بالكعبة ، وقد نحل جسمه ، واصفرّ لونه ، ودقّ عظمه ، فقلت له : أمحبّ أنت ؟ قال : نعم . قلت :
حبيبك منك قريب أم بعيد ؟ قال : قريب . فقلت : موافق أم غير موافق ؟
قال : بل موافق . فقلت : يا سبحان اللّه ، حبيبك منك قريب ، ولك موافق وأنت على هذه الحالة . فقال : يا بطّال ، أما علمت أنّ عذاب القرب والموافقة أشدّ من عذاب البعد والمخالفة .
* * * وقال عبد اللّه بن طاهر : رأيت في الطّواف شيخا أعجميّا والناس يدعون ويتضرّعون وهو ساكت ، فقلت له : ألا تدعو ؟ فمدّ يده ورفع بها شيبته وقال : يا خداه « 2 » ، شيخ . ولم يزد على ذلك .
* * * وقال عمر بن شبّه : كنت بمكّة بين الصفا والمروة فرأيت رجلا راكبا
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 413 .
( 2 ) يا خداه : يا اللّه . بالفارسي .