فضرب عنقه ؛ فرأيت جارية في يدها منديل ، قد هبطت إلى الأرض حتى ضرب أعناق الستّة ، والجواري « * » ينزلن بأيديهنّ مناديل « * » « 1 » ، وبقيت أنا ، وبقي باب واحد ، فلمّا قدّمت لتضرب عنقي استوهبني بعض رجاله ، فوهبني له ، فسمعتها تقول : أيّ شيء فاتك يا محروم ؟ ! وأغلقت الباب . فأنا يا أخي متحسّر على ما فاتني .
قال قاسم الجوعي : أراه أفضلهم ؛ لأنّه رأى ما لم يروا ، وترك يعمل على الشّوق « 2 » .
* * * وقال عمّار بن عثمان : رأيت رجلا يطوف بالبيت وهو يبكي ويقول في بكائه :
تمنّ على ذي العرش ما شئت إنّه * غنيّ كريم لا يخيّب سائلا
قال : ثم شهق حتى ظننت أنّ نفسه ستخرج . قال : فقلت له : ما شأنك رحمك اللّه ؟ قال : أعظم الشّأن ، شأني ندبت إلى أمر ، فقصّرت فيه . قال :
ثم غشي عليه « 3 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * * وقال محمد بن صالح : بينا أنا في الطواف إذ نظرت إلى أعرابيّ بدويّ متعلّق بأستار الكعبة ، وقد شخص ببصره نحو السّماء ، وهو يقول : يا خير
هامش
( 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( * ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 411 .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 412 .