يحبوا ، فوقفت عليه أعجب منه . فقال لي : مالك تتعجّب « 1 » من قويّ يحمل ضعيفا « 2 » .
رحمة اللّه عليه .
* * * وقال الوليد بن مسلم : حدّثني جابر « 3 » أنّ أبا عبد ربّ كان من أكثر أهل دمشق مالا ، فخرج إلى أذربيجان في تجارة ، فأمسى إلى جانب مرعى ونهر ، فنزل به . قال أبو عبد ربّ : فسمعت صوتا يكثر حمد اللّه في ناحية ، فاتّبعته ، فرأيت رجلا في حفير من الأرض ملفوفا في حصير ، فسلّمت عليه وقلت : من أنت يا عبد اللّه ؟ قال : رجل من المسلمين . قلت : ما حالك هذه ؟
قال : حال نعمة يجب عليّ حمد اللّه فيها . قال : قلت : وكيف وإنّما أنت في حصير ؟ قال : ومالي لا أحمد اللّه أن خلقني فأحسن خلقي ، وجعل مولدي ومنشئي في الإسلام ، وألبسني العافية في أركاني ، وستر عليّ ما أكره نشره ، فمن أعظم نعمة ممّن أمسى في مثل ما أنا فيه ؟ قلت : رحمك اللّه ، إن رأيت أن تقوم معي إلى المنزل فإنّا نزول على النّهر هاهنا . قال : ولمه ؟
قلت : لتصيب من الطعام ، ونعطيك ما يغنيك عن لبس الحصير . قال :
فأبى . قال الوليد : فحسبت أنّه قال لي : في أكل العشب كفاية . قال أبو عبد ربّ : فأردته على أن يتبعني فأبى وقال : ما بي من حاجة . فانصرفت ، وقد تقاصرت إليّ نفسي ، فذكر أنّه رجع من تجارته وتصدّق بماله « 4 » .
رحمة اللّه عليهما .
* * *
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « تعجب » .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 420 والخبر مرويّ فيه عن الخلدي .
( 3 ) في صفة الصفوة 4 / 423 : « ابن جابر » .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 423 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 61 .