الكنيسة رمّانا ، ثم غاب عني . قال : فبقيت أتعجّب منه ، وفرّقت الرّمّان في القافلة ، وحملت منه إلى بغداد ، فلمّا كان من غد جاز عليّ فرآني نائما ، وفرد رجلي خارج الكنيسة فقال لي : ما يكفيك أن تنام بين يدي سيّدك حتى تمدّ رجلك . وضرب بفرد كمّه على رجلي ، فوقع في رجلي مثل النار ، فكلّما غطّيتها سكن الضّربان ، وكلّما كشفتها « 1 » يعود ذلك الضربان .
* * * وقال أبو عبد اللّه بن الجلّاء : كنت بذي الحليفة « 2 » ، وأنا أريد الحجّ ، والناس يحرمون ، فرأيت شابّا قد صبّ عليه الماء يريد الإحرام ، وأنا انظر إليه فقال : يا ربّ أريد أن أقول لك لبّيك اللهمّ لبّيك ، فأخشى أن تجيبني :
لا لبّيك ولا سعديك . وبقي « 3 » يردّد هذا القول مرارا كثيرة ، وأنا أتسمّع عليه ، فلمّا أكثر قلت له : أليس لك بدّ من الإحرام ؟ فقل . فقال : يا شيخ ، أخشى إن قلت لبّيك اللهمّ لبّيك ، أجابني : بلا لبّيك ولا سعديك . فقلت له : أحسن ظنّك وقل معي : لبّيك اللهمّ لبّيك . فقال : لبّيك اللهمّ . وطوّلها ، وخرجت نفسه مع قوله : اللهمّ ، فسقط ميتا « 4 » .
رحمة اللّه عليه .
* * * وقال عبد اللّه بن جهضم : حجّ عبد اللّه الأقطع على فرد قدم . قال :
فلمّا بلغت بين المسجدين وقع في سرّي أنّه لم يحجّ مثلي ، فإذا أنا بمقعد
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « أكشفها » .
( 2 ) ذو الحليفة : قرية بينها وبين المدينة ستة أميال ، ومنها ميقات أهل المدينة . معجم البلدان .
( 3 ) في ( ب ) : « وجعل » .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 408 .