وقال محمد بن المبارك الصّوريّ : خرجنا حجّاجا فإذا نحن بشابّ ليس معه زاد ولا راحلة . فقلت : حبيبي ، في مثل هذا الطريق بلا زاد ولا راحلة .
فقال لي : تحسن تقرأ ؟ فقلت : نعم ، فقرأت
كهيعص
[ مريم : 1 ] ، فشهق شهقة خرّ مغشيّا عليه ، ثم أفاق فقال : ويحك تدري ما قرأت ؟ كاف من كاف ، وهاء من هاد ، وعين من عليم ، وصاد من صادق ، فإذا كان معي كاف وهاد وعليم وصادق ما أصنع بزاد وراحلة ؟ ثم ولّى وهو يقول :
يا طالب العلم هاهنا وهنا * ومعدن العلم بين جنبيكا
إن كنت ترجو الجنان تسكنها * فمثّل العرض بين عينيكا
إن كنت ترجو الحسان تخطبها * فأسبل الدّمع فوق خدّيكا
وقم إذا قام كلّ مجتهد * وادعوه كيما يقول لبّيكا « 1 »
* * * وقال عمر بن بحر : حدّثني أبو الفيض قال : كنت في تيه بني إسرائيل أريد الحجّ ، فرأيت غلاما أمرد على المحجّة يؤمّ البيت العتيق بلا زاد ولا راحلة ، فقلت لرفيقي : أبا للّه ، إن كان مع هذا الغلام يقين وإلّا هلك .
فلحقته فقلت : يا فتى ، فقال : لبّيك . فقلت : في مثل هذا الموضع في هذا الوقت بلا زاد ولا راحلة ؟ قال : فنظر إليّ ثم قال : يا شيخ ، ارفع رأسك ، انظر هل ترى غيره ؟ فقلت : يا حبيبي ، اذهب إلى حيث شئت « 2 » .
* * * وقال ذو النّون : حججت سنة إلى بيت اللّه الحرام فضللت عن الطريق ،
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 406 .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 406 .