ثلاثة أيّام لا آكل ولا أشرب ولا أنام ، ولا رأيتهما أكلا ولا شربا ولا ناما .
فلما كان في اليوم الرابع قلت في نفسي : أحلّفها يعظاني لعلي أنتفع بعظتهما . فرفع الشابّ رأسه ، وقال : يا ابن خفيف ، عليك بصحبة من تذكّرك اللّه رؤيته ، وتقع هيبته على قلبك ، فيعظك بلسان فعله ، ولا يعظك بلسان قوله ، والسلام ، قم عنّا . فقمت .
رحمة اللّه عليهما ورضوانه .
* * *
الطرق
قال أبو يوسف ، عبيد اللّه بن أبي نوح ، وكان من العابدين : صحبت شيخا في بعض طرق مكّة فأعجبتني هيئته « 1 » . فقلت : إنّي أحبّ أن أصحبك . فقال : أنت وما أحببت . قال : فكان يمشي بالنّهار ، فإذا أمسى أقام في منزل كان أو غيره « 2 » . قال : فيقوم الليل يصلّي ، وكان « 3 » يصوم في شدّة ذلك الحرّ ، فإذا أمسى عمد إلى جريب معه ، فأخرج منه شيئا فألقاه إلى فيه مرّتين أو ثلاثا ، وكان يدعوني فيقول : هلمّ « 4 » فأصب من هذا .
فأقول في نفسي : ما هذا بمجزيك أنت ، فكيف أشركك فيه ؟ فلم يزل على ذلك . ودخلت له [ في ] قلبي هيبة عندما رأيت من اجتهاده وصبره .
قال : فبينا نحن في بعض المنازل إذ نظر إلى رجل يسوق حمارا فقال
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « في بعض طريق مكة فأعجبني سمته » .
( 2 ) جاء في حاشية صفة الصفوة 4 / 397 : أي في منزل كان مسكونا ، أو هو قديم مهجور .
( 3 ) في ( ب ) : « قال : وكان » .
( 4 ) في ( ب ) : « هلم إلي » .