القصر : أليس تعرفوني ؟ أشهدكم أنّ كلّ شيء لي في سبيل اللّه تعالى ، وكلّ مماليكي أحرار ، ثم اتّزر بإزار وارتدى برداء ، وتصدّق بالقصر ، وكلّ ما فيه .
ولم يروا بعد ذلك له وجها ، ولا عرفوا له خبرا « 1 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * * قال جعفر الخلديّ : حدّثني شيخ من أهل البصرة قال : وقف عليّ رجل فقير ، فقال : أعطني كذا وكذا دينارا وأكثر . فقلت له : هذا ما يمكنّي ، تريد أن أشتري لك شيئا تأكله ؟ أو تريد ثوبا أكسوك فتلبسه ؟ أو عليك دين أقضيه عنك ؟ قال : فتركني ومضى .
فلمّا كان بعد أيّام جاءني ، وقال : أعطني كذا وكذا دينارا . فقلت له :
عافاك اللّه ، ما يمكنّي ما تطلب ، تريد شيئا تأكل ؟ تريد شيئا تكتسي ؟ عليك دين أقضيه عنك ؟ قال : فتركني ومضى ، ثم عاودني « 2 » بعد أيام نوبة ثالثة فقال : أعطني كذا وكذا دينارا شيئا كثيرا . فقلت له ما يمكنّي . فقال لي :
فتريد أنت شيئا ؟ قلت : نعم ، ولأيّ شيء قعدت هاهنا ؟ قال : فضرب بيده إلى زنبيل بين يدي « 3 » فملأ يديه منه ، ثم طرح في حجري دنانير ، ثم ملأها ثانية فطرحهما في حجري ، ثم ملأهما ثالثة فطرحهما في حجري دنانير .
فأدهشني ما رأيت منه ، وعظم عليّ ما شاهدته ، ثم تركني ومضى ، وقد بقي عندي من تلك الدّنانير بقيّة . فعليك بصحبة الفقراء ؛ فإنّهم كنوز الدّنيا ، ومفاتيح الآخرة .
* * *
هامش
( 1 ) انظر روض الرياحين 206 ( الحكاية 125 ) .
( 2 ) في ( ب ) : « عاد إليّ » .
( 3 ) في ( ب ) : « يديه » .