منكم أن يبكي فليبك ، وإلّا فليرحم الباكي ؛ فإنّ الباكي إنّما يبكي لمعرفته بما أتى إلى نفسه « 1 » .
وقال الحارث بن المغيرة : كانت شعوانة تنوح بهذين البيتين :
يؤمّل دنيا لتبقى له * فوافى المنيّة قبل الأمل
حثيثا يروّي أصول الفسيل « 2 » * فعاش الفسيل ومات الرّجل
وقال ابن أبي الدّنيا : كانت شعوانة تردّد هذا البيت فتبكي ، وتبكي النّسّاك معها تقول :
لقد أمن المغرور دار مقامه * ويوشك يوما أن يخاف كما أمن
وقال الفضيل بن عياض : قدمت شعوانة فأتيتها ، فشكوت إليها وسألتها أن تدعو بدعاء فقالت : يا فضيل ، أما بينك وبين اللّه ما إن دعوته « 3 » استجاب لك ؟ قال : فشهق الفضيل شهقة ، فخرّ مغشيّا عليه .
رحمة اللّه عليها ورضوانه .
( 560 ) أمّ طلق « * »
من عابدات البصرة .
قال محمد بن سنان الباهليّ : كانت أمّ طلق تصلّي في كلّ يوم وليلة أربع مائة ركعة ، وتقرأ من القرآن ما شاء اللّه .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « على نفسه » .
( 2 ) الفسل : قضبان الكرم للغرس . القاموس ( فسل ) .
( 3 ) في روض الرياحين : أما بينك وبين اللّه سريرة ما إن دعوته
( * ) ترجمتها في : صفة الصفوة 4 / 37 .