ذبح الشاة ثم يقطّع أعضاءها ، ثم يبعثها في صدائق خديجة ، وربّما قلت له : كأنّه لم يكن في الدّنيا امرأة إلّا خديجة ؟ فيقول : « إنّها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد » .
وفي رواية : فأغضبته يوما ، فقال : « إنّي رزقت حبّها » « 1 » .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة ، فيحسن عليها الثناء ، فذكرها يوما من الأيام ، فأدركتني الغيرة ، فقلت : هل كانت إلّا عجوزا ، قد أخلف اللّه عليك « 2 » خيرا منها . فغضب حتى اهتزّ مقدّم شعره من الغضب ، ثم قال : « لا واللّه ، ما أخلف اللّه لي خيرا منها ، لقد آمنت إذ كفر الناس ، وصدّقتني إذ كذّبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني اللّه أولادها إذ حرمني أولاد النساء » . قالت : فقلت بيني وبين نفسي : لا أذكرها بسوء أبدا « 3 » .
وماتت خديجة بمكة قبل الهجرة بخمس سنين ، وقيل : بأربع ، وقيل :
بثلاث « 4 » ، وهو الصحيح . وكان قد مضى من النبوّة عشر سنين ، أو ما يقاربها ، وكانت مدّة مقامها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمسا وعشرين سنة ، ودفنت بالحجون « 5 » ، ونزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حفرتها « 6 » .
رضي اللّه عنها .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 133 ( 3816 وما بعده ) في مناقب الأنصار : باب تزويج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خديجة وفضلها ، ومسلم ( 2435 ) في فضائل الصحابة : باب فضائل خديجة أم المؤمنين ، والترمذي ( 3875 ) في المناقب : باب فضل خديجة رضي اللّه عنها .
( 2 ) في ( أ ) : « لك » .
( 3 ) أخرجه أحمد 6 / 117 ، 118 ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 224 : رواه أحمد ، وإسناده حسن .
( 4 ) مجمع الزوائد 9 / 219 .
( 5 ) الحجون : جبل بأعلى مكة ، عنده مدافن أهلها . معجم البلدان .
( 6 ) المستدرك 3 / 182 .