وأحقر الناس ، وأقل الناس « 1 » . فأعزّكم اللّه بالإسلام ، فمهما تطلبون العزّ بغيره يذلّكم اللّه .
وقال مجاهد رضي اللّه عنه : أنفق عمر رضي اللّه عنه في حجّة حجّها ثمانين درهما من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى المدينة ، قال : ثم جعل يتلهّف ويضرب يده على الأخرى ويقول : ما أخلقنا « 2 » أن نكون قد أسرفنا من مال اللّه تعالى « 3 » .
وقال مسروق : دخل عبد الرحمن على أمّ سلمة فقالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن من أصحابي لمن لا أراه ولا يراني بعد أن أموت أبدا » .
قال : فخرج عبد الرحمن من عندها مذعورا ، حتى دخل على عمر رضي اللّه عنه فقال له : اسمع ما تقول أمّك ! فقام عمر حتى دخل عليها فسألها ثم قال : أنشدك باللّه أمنهم أنا ؟ قالت : لا ، ولن أبرئ بعدك أحدا « 4 » .
وقال جعفر بن زيد : إن عمر رضي اللّه عنه خرج يعسّ بالمدينة ليلة ومعه غلام له وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، فمرّ بدار رجل من المسلمين ، فوافقه وهو قائم يصلّي ، فوقف يستمع قراءته ، فقرأ :
وَالطُّورِ
حتى بلغ
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
. [ الطور :
1 - 8 ] فقال عمر : قسم وربّ الكعبة حقّ امض لحاجتك . فاستند إلى حائط ، فمكث مليّا ، فقال له عبد الرحمن : امض لحاجتك . فقال : ما أنا بفاعل الليلة إذ سمعت ما سمعت « 5 » قال : فرجع إلى منزله ، فمرض شهرا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه « 6 » .
هامش
( 1 ) قوله : « وأقل الناس » ليس في « ل » .
( 2 ) في ( ل ) : « ما أخلفنا » .
( 3 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 261 ( المختصر 18 / 333 ) .
( 4 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 262 ( المختصر 18 / 333 ، 334 ) .
( 5 ) قوله : « لحاجتك . . . ما سمعت » ليس في ( أ ) وأثبتناه من ( ل ) وابن عساكر .
( 6 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 262 ( المختصر 18 / 334 ) .