أصبح ، فلما أصبح قلت له : في ما ذا تفكّرت طول ليلتك ؟ فقال : تفكرت في بشر النصراني وبشر اليهودي ، وبشر المجوسي ، واسمي بشر ، فقلت :
ما الذي سبق منك حتى خصّك ؟ فتفكرت في تفضّله عليّ ، وحمدته على أن جعلني من خاصّته ، وألبسني لباس أحبّائه « 1 » .
وقال أحمد بن نصر المازني : يقول الناس : بشر ، بشر ! ورأيت أشفار عينيه قد ذهبت من البكاء « 2 » .
وقال : لو علمت أنّ رضاه أن أشدّ في رجليّ حجرا ثم ألقي نفسي في البحر لفعلت « 3 » .
وقال عباس بن دهقان : قلت لبشر : أحبّ أن أخلو معك . قال : إذا شئت . فبكّرت يوما ، فرأيته قد دخل قبّة وصلّى فيها أربع ركعات لا أحسن أن أصلّي مثلها ، فسمعته يقول في سجوده : اللهم إنك تعلم فوق عرشك ، أنّ الفقر أحبّ إلي من الغنى ، اللهمّ إنك تعلم فوق عرشك أنّ الذّلّ أحبّ إليّ من الشرف . اللهمّ إنك تعلم فوق عرشك أني لا أوثر على حبّك شيئا .
فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء ، فلما سمعني قال : أنت « 4 » تعلم أني لو أعلم أنّ هذا ههنا لم أتكلّم « 5 » .
وقال أحمد بن عبد اللّه بن خالد : سئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع فقال : أنا أستغفر اللّه ، لا يحلّ لي أن أتكلّم في الورع ، أنا آكل من غلّة بغداد . لو كان بشر بن الحارث صلح أن يجيبك عنه ، فإنّه كان لا يأكل من غلّة بغداد ، ولا من طعام السّواد ، يصلح أن يتكلّم في الورع « 6 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 10 / 61 وصفة الصفوة 2 / 331 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 331 ، وأول الخبر فيه هكذصا : « يا مازني ، ليت لا يكون حظي من اللّه هذا الذي يقول الناس . . . » .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 331 .
( 4 ) في صفة الصفوة : « اللهم إنك تعلم » .
( 5 ) صفة الصفوة 2 / 331 ، 332 .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 10 / 53 وصفة الصفوة 2 / 332 .