والنهار تنهب الأعمار « 1 » .
وقال محمد بن قدامة : لقي بشرا رجل سكران ، فجعل يقبّله ويقول :
يا سيدي ! يا أبا نصر ! ولا يدفعه بشر عن نفسه ، فلما ولّى تغرغرت عينا بشر وقال : رجل أحبّ رجلا على خير توهّمه ، لعلّ المحبّ قد نجا والمحبوب لا يدرى ما حاله « 2 » .
قال رجل : رأيت بشرا وقف على أصحاب الفاكهة ، فجعل ينظر ، فقلت : يا أبا نصر ! لعلك تشتهي من هذا شيئا ؟ قال : لا ، ولكن نظرت في هذا : إذا كان يطعم هذا من يعصيه فكيف من يطيعه « 2 » ؟
وقال بعض القطانين : أهدي إلى أستاذ لي رطبا ، وكان بشر يقيل في دكّاننا في الصيف ، فقال له أستاذي : يا أبا نصر ! هذا من وجه طيّب ، فإن رأيت أن تأكل « 3 » ؛ فجعل يمسّه بيده ، ثم ضرب بيده إلى لحيته وقال : ينبغي أن أستحي من اللّه ، أني عند الناس تارك لهذا وآكله في السّرّ « 4 » .
وقال أبو حفص ابن أخت بشر : سمعت بشرا يقول : ما شبعت منذ خمسين سنة « 5 » .
وقال قرابة بشر : قدم بشر من عبّادان « 6 » ليلا وهو متزر بحصير « 5 » .
وقال يحيى بن عثمان : كان لبشر في كلّ يوم رغيف . قال : وقال لي
هامش
( 1 ) الخبر في تاريخ ابن عساكر 10 / 67 وفيه : « تنتهب الأعمار » ، وصفة الصفوة 2 / 326 وفيه « تذهب الأعمار » .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 10 / 63 وصفة الصفوة 2 / 327 .
( 3 ) في تاريخ بغداد وتاريخ ابن عساكر : « تأكله » .
( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 74 وتاريخ ابن عساكر 10 / 54 .
( 5 ) صفة الصفوة 2 / 328 .
( 6 ) عبّادان : مدينة تقع تحت البصرة على شط العرب ، جنوب شرق العراق ، في دولة إيران ، رابط فيها عباد بن حصين في زمن الحجاج فنسبت إليه ؛ انظر معجم البلدان 4 / 74 .