منهم ؛ واحذر أهل زمانك ، لأنّك منه على شرف فتنة إن جالسته ، ولا تأمن البلاء إن جانبته ، وللموت في العزلة خير من الحياة ، وإن ظنّ رجل أنه ينجو من التعزير ، إن أمكنتهم من نفسك أثّموك ، وإن جانبتهم وتروك ، وأرى أنّ الفضل اليوم يا عليّ في العزلة ، لأنّ السلامة فيها ، وكفى بالسلامة فضلا .
اجعل أذنك عما يؤثمك صمّاء ، وعينك عنه عمياء ؛ واحذر سوء الظن ، فقد حذّرك اللّه تعالى ذلك فقال :
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
[ الحجرات : 12 ] « 1 » .
وقال بشر : حبّ لقاء الناس حبّ الدنيا ، وترك لقاء الناس ترك الدنيا « 2 » .
وقال : لا أعلم رجلا أحبّ أن يعرف إلّا ذهب دينه وافتضح « 2 » .
وقال : لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحبّ أن يعرفه الناس « 2 » .
وقال : سكون القلب « 3 » إلى قبول المدح لهو أشدّ عليه من ذلّ المعاصي « 4 » .
وقال : إذا قلّ عمل العبد ابتلي بالهمّ « 4 » .
وقال : من أراد أن يكون عزيزا في الدنيا سليما في الآخرة ، فلا يحدّث ولا يشهد ولا يؤمّ قوما ، ولا يأكل لأحد طعاما .
وزاد في رواية : ولا يقبل لأحد هديّة « 4 » .
وقال : لا تعط شيئا لمخافة ملامة الناس « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 8 / 341 - 343 مطوّلا .
( 2 ) الحلية 8 / 343 .
( 3 ) في الحلية : « سكون النفس » ، وفي ( ل ) : « سكون القلب النفس » ، والمثبت من ( أ ) .
( 4 ) الحلية 8 / 344 .
( 5 ) الحلية 8 / 346 .