( 72 ) أبو أحمد القلانسي « * »
كان مخصوصا بالتواضع والفتوّة والاحتمال وطيبة القلب والابتذال .
صحب أبا حمزة وتخرّج عليه « 1 » .
قال : رأيت ربّي عزّ وجلّ في النوم فقلت : يا ربّ ! اغفر لي ما مضى .
قال : إن أردت أن أغفر لك ما مضى فأصلح لي ما بقي . قلت : يا رب ! فأعنّي عليه « 1 » .
وقال منبّه « 2 » البصري : سافرت مع أبي أحمد القلانسي ، فجعنا جوعا شديدا ، ففتح علينا بطعام فآثرني به ، وكان معنا سويق ، فقال لي كالمازح :
يكون جملي ؟ قلت : نعم . فكان يؤجرني ذلك السّويق يحتال بذلك أن يوصله إليّ ويؤثرني على نفسه .
وكان قد صحب أبا محمد الرّباطي المروزي وسلك معه البادية ، وورث عنه هذه الأخلاق الحميدة ، وذلك أن أبا محمد اشترط أن يكون هو الأمير في سفرهما ، فحكى عنه أنه كان يطعمه ويجوع ، ويسقيه ويعطش ، ويؤثره بأسباب الرّفق . وذكر أن مطرا أصابهما في رياح وظلمة شديدة بالبادية فقال : يا أبا أحمد ! اطلب الميل ، فلما صرنا إلى الميل أقعدني في أصله ، ووضع يديه عليه وهو قائم ، وجلّلني بكساء كان معه فوق ظهره وعلى
هامش
( * ) واسمه مصعب بن أحمد بن مصعب البغدادي . ترجمته في : الحلية 10 / 306 ، تاريخ بغداد 3 / 114 ، الأنساب 10 / 282 ، المنتظم 5 / 79 ، اللباب 3 / 67 ، سير أعلام النبلاء 13 / 170 ، الكواكب الدرية 2 / 21 .
( 1 ) الحلية 10 / 306 .
( 2 ) في الحلية : « منية » تصحيف ، وهو اسم أنثى ، أما منبّه فهو تلميذ لأبي أحمد القلانسي ، كما في تاريخ بغداد 7 / 115 .