الشدّة « 1 » .
وقال أحمد بن إبراهيم الدّورقي : لما قدم أحمد بن حنبل مكة من عند عبد الرزاق رأيت به شحوبا ، وقد تبيّن عليه أثر النّصب والتعب ، فقلت :
يا أبا عبد اللّه ! لقد شققت على نفسك في خروجك إلى عبد الرزاق . فقال :
ما أهون المشقّة فيما استفدنا من عبد الرزاق ! كتبنا عنه حديث الزّهريّ عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه رضي اللّه عنه « 2 » .
وقال صالح بن أحمد : سمعت أبي يقول : لما أدخلنا على إسحاق بن إبراهيم للمحنة قرئ علينا الكتاب الذي كان سار إلى طرسوس « 3 » ، فكان فيما قرئ علينا
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] و
هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 102 ] . فقلت :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] .
فقال بعض من حضر : سله ما أراد بقوله :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] ؟ فقلت : هو كما قال اللّه تعالى . ثم امتحن القوم ؛ فأجابوا جميعا غير أربعة : أبي ، ومحمد بن نوح ، وعبيد اللّه بن عمر القواريري ، والحسن بن حمّاد سجّادة . ثم أجاب عبيد اللّه بن عمر والحسن بن حماد ، وبقي أبي ومحمد بن نوح في الحبس ، فمكثا أياما « 4 » ، ثم ورد الكتاب من طرسوس بحملهما . فحملا مقيّدين ، فصرنا معهما إلى الأنبار ، فسأل أبو بكر الأحول أبي ، فقال : يا أبا عبد اللّه ! إن عرضت على السيف تجيب ؟
قال : لا ؛ فانطلق بنا حتى نزلنا الرّحبة ، فلما رحلنا منها - وذلك في جوف الليل - عرض لنا رجل فقال : أيّكم أحمد بن حنبل ؟ فقيل له : هذا . فسلّم
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 180 .
( 2 ) الحلية 9 / 184 وزاد في آخره : « وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة » .
( 3 ) مضى تعريف طرسوس في ص 213 الحاشية ( 5 ) من هذا الجزء .
( 4 ) في ( أ ، ل ) : « فمكث » ، والمثبت من الحلية .