أغلالها وسعيرها ، وآكل من زقّومها ، وأشرب من زمهريرها ، فقلت :
يا نفس ! أيّ شيء تشتهين ؟ قالت : أرجع إلى الدنيا أعمل عملا أنجو به من هذا العذاب ؛ ومثّلت نفسي في الجنة مع حورها ، ألبس من سندسها واستبرقها وحريرها ، وآكل من ثمارها ، وأشرب من أنهارها ، فقلت :
يا نفس ! أيّ شيء تشتهين ؟ قالت : أرجع إلى الدنيا فأعمل عملا أزداد به من هذا الثواب . قلت : فأنت في الدنيا ، فوفّي الأمنيّة فاعملي « 1 » .
وقال إبراهيم : ما عرضت عملي على قولي إلا خشيت أن أكون مكذّبا « 1 » .
وقال الأعمش : كان إبراهيم التيميّ إذا سجد تجيء العصافير فتنقر « 2 » على ظهره كأنّه جذم حائط « 3 » .
وقال سفيان : قال التيمي : كم بينكم وبين القوم ؟ أقبلت عليهم الدنيا فهربوا منها ، وأدبرت عنكم فاتّبعتموها ( 3 ) .
وقال الأعمش لإبراهيم التيمي : بلغني أنك تمكث شهرا لا تأكل شيئا ! قال : نعم ، وشهرين ، ما أكلت منذ أربعين ليلة إلّا حبّة عنب ، ناولنيها أهلي فأكلتها ثم لفظتها . قال عبد الرحمن المحاربي : فقلت للأعمش : أصدّقته ؟
فقال إبراهيم بن يزيد التيمي : يريد أنه صدق « 4 » .
وزاد في رواية : وما كنت أمتنع من حاجة أريدها « 5 » .
وقال عمر بن ذر : ربما قيل لإبراهيم التيمي : تكلّم . فيقول :
ما يحضرني نيّة .
هامش
( 1 ) الحلية 4 / 211 .
( 2 ) في ( أ ، ل ) : « فيفتقر » ، قلت : لعلّ الصواب : « فتنتقر » ، وفي الحلية : « تستقرّ » ، والمثبت من صفة الصفوة .
( 3 ) الحلية 4 / 212 وصفة الصفوة 3 / 90 .
( 4 ) الحلية 4 / 213 ، 214 .
( 5 ) الحلية 4 / 214 .