مفارقته إبراهيم العلوي فقال : كانت الدنيا طوع يده فلما انتهى إلى الساحل قال لي : ترجع ؟ قلت : بل أصحبك . فتفل في البحر فإذا جوق « 1 » من سمك مصفوف فوق الماء ، كأنه سرير ، فوثب إليه ثم قال : اللّه خليفتي عليك . قلت : ادع اللّه لي . قال : قد فعلت ، فاحفظ حدود اللّه وارحم خلقه إلّا من عاند « 2 » .
( 20 ) إبراهيم بن شيبان « * »
هو أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان القرميسينيّ ، أحد مشايخ الطريقة ، وشيخ الجبل في وقته ، ذو المقامات المشهورة في الورع والتقوى ، صحب إبراهيم الخوّاص وأبا عبد اللّه المغربي كان متمسّكا بالكتاب والسّنّة ، شديدا على أهل الدّعوى ، لازما طريق المشايخ حتى قال فيه عبد اللّه بن منازل :
إبراهيم حجّة اللّه تعالى على الفقراء وأهل الأدب والمعاملات « 3 » .
قال إبراهيم رحمه اللّه : بقيت أربعين سنة ما بتّ تحت سقف ، ولا في موضع عليه علو « 4 » ، وكنت أشتهي أن أتناول شبعة عدس فلم يتّفق لي ، فكنت وقتا بالشام ، فحمل إليّ غضارة فيها عدس « 5 » ، فتناولت منه وخرجت ، فرأيت قوارير معلّقة ، فيها شيء يشبه أنموذجات الخل ، فظننته
هامش
( 1 ) الجوق : الجماعة من الناس ، والقطيع من الرّعاء . اللسان ( جوق ) .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 433 و 434 .
( * ) ترجمته في : طبقات الصوفية ص 402 ، الحلية 10 / 361 ، الأنساب 10 / 110 ، الرسالة القشيرية 1 / 174 ، المنتظم 6 / 390 ، مختصر تاريخ ابن عساكر 4 / 62 ، سير أعلام النبلاء 15 / 392 ، مرآة الجنان 2 / 325 ، البداية والنهاية 11 / 234 ، طبقات ابن الملقّن ص 21 ، طبقات الشعراني 1 / 113 ، الكواكب الدرّيّة 2 / 3 ، شذرات الذهب 2 / 344 .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 402 .
( 4 ) في الكواكب : « غلق » .
( 5 ) الغضارة : الصّحفة المتّخذة من الطين اللازب الأخضر . اللسان ( غضر ) ، وفيه :
« الغضار » .