ومن الشيطان بالمعصية ؛ لكنّ اللّه رفق به حيث أمره في ابتداء صباحه بأمر ، وبعث إليه مناديا يناديه ويندبه إلى أمر اللّه تعالى ، وهم المؤذّنون ، ويكرّرون في أذانهم تكبيرات مكرّرات « 1 » يقولون : اللّه أكبر اللّه أكبر ، ليكبر في قلبه أمر سيّده ، فيبادر إلى طاعته ، ويخالف نفسه وشيطانه ؛ فإن بادر إليه أكرمه اللّه تعالى بالظّفر من نفسه ، وغلبته لشهوته ، وأعانه على عدوّه بقطع وساوسه من قلبه ؛ فإنّ من بادر إلى بابه ودخل في حرزه صار غالبا لا مغلوبا « 2 » .
وقال : السياحة بالنفس لآداب الظواهر علما وشرعا وخلقا ، والسياحة بالقلب لآداب البواطن حالا ووجدا وكشفا « 3 » .
وقال : الفترة بعد المجاهدة من فساد الابتداء ، والحجب بعد الكشف من الرّكون « 4 » إلى الأحوال « 5 » .
وقال : من كانت بدايته نهايته ونهايته بدايته فالاجتهاد يلزمه في البداية والنهاية « 6 » .
وقال منصور بن عبد اللّه : أنشدني إبراهيم بن المولّد لبعضهم :
لولا مدامع عشّاق ولو عتهم * لبان في الناس عزّ الماء والنار
فكلّ نار فمن أنفاسهم قدحت * وكلّ ماء فمن عين لهم جاري « 7 »
وقال عبد اللّه بن عمر بن نصر : سمعت إبراهيم بن المولّد يقول في مجلس مواعظه هذه الأبيات :
هامش
( 1 ) رواية طبقات السلمي : « وهم المؤذنون [ يؤذنون ] ويكبرون في آذانهم . . . » .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 411 ، 412 .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 413 ، ومختصر تاريخ دمشق 4 / 13 .
( 4 ) في ( أ ) : « السكون » ، والمثبت من ( ل ) .
( 5 ) ذكره المناوي في الكواكب 2 / 3 .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 411 .
( 7 ) طبقات الصوفية ص 412 .