قال عمر بن الواضح : سمعت إبراهيم بن المولّد يقول : عجبت لمن عرف الطريق إلى ربّه كيف يعيش مع غيره ! وهو تعالى يقول :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ
[ الزمر : 54 ] « 1 » .
وكان يقول : من قال باللّه أفناه عنه ، ومن قال منه أبقاه له « 2 » .
وقال : من قام إلى الأوامر للّه كان بين قبول وردّ ، ومن قام إليها باللّه كان مقبولا بلا شك « 3 » .
وقال : نفسك سائرة بك ، وقلبك طائر بك ، فكن مع أسرعهما وصولا « 3 » .
وكان يقول : ثمن التصوّف الفناء فيه ، فإذا فني فيه بقي بقاء الأبد ، لأنّ الفاني عن حسّه باق بمشاهدة المطلوب « 4 »
وقال : جبلت « 5 » الأرواح في الأفراح ، فهي تعلو أبدا إلى محلّ الفرح من المشاهدة ؛ والأجساد خلقت من الأكماد ، فهي لا تزال ترجع إلى كمدها من طلب هذه الفانية والاهتمام بها ولها « 6 »
وقال : من تولّاه رعاية الحقّ أجلّ ممّن تؤدّبه سياسة العلم « 7 » .
وقال : القيام بآداب العلم وشرائعه يبلغ بصاحبه إلى مقام الزيادة والقبول « 7 » .
وقال : إذا أصبح العبد كان مطالبا من اللّه بالطاعة ، ومن نفسه بالشّهوة ،
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 412 .
( 2 ) الحلية 10 / 364 وطبقات الصوفية ص 412 ، وعبارته فيه : « من قال : به ، أفناه عنه » .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 413 والحلية 10 / 364 .
( 4 ) الحلية 10 / 364 .
( 5 ) في ( أ ) : « جعلت » وفي الطبقات الكبرى والكواكب : « خلقت » ؛ والمثبت من ( ل ) .
( 6 ) ذكر في الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 116 والكواكب 1 / 3 .
( 7 ) طبقات الصوفية ص 411 .