عن حقيقة فعله ، ورجل قائم للّه بلا سبب ، ومريد ذاهب عنه الطمع « 1 » .
وقال : الحكمة تنزل من السماء فلا تسكن قلبا فيه أربعة : الركون إلى الدنيا ، وهمّ غد ، وحبّ الفضول ، وحسد أخ « 1 » .
وقال : لا يصحّ [ الفقر ] للفقير حتى تكون فيه خصلتان : إحداهما الثقة باللّه ، والأخرى الشكر للّه فيما زوي عنه مما أبلي « 2 » به غيره من الدنيا ، ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر اللّه له في المنع أفضل من نظره له في العطاء ؛ وعلامة صدقه في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء . لا يعرفه غير بارئه الذي خصّه بمعرفته وأياديه « 3 » ، فهو لا يرى سوى مليكه ، ولا يملك إلّا ما كان من تمليكه ، فكلّ شيء له تابع ، وكلّ شيء له خاضع « 4 » .
وقال : من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه « 5 » .
وقال : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبّر ، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرّع عند السّحر ، ومجالسة الصالحين « 6 » .
وقال : الناس رجلان : حرّ وعبد ، فالحرّ مهموم بتدبير نفسه ، متقرّب بالسّعي في مصلحته ؛ والعبد طرح نفسه في ظلّ الربوبية وكان من حيث العبودية ، وعلى قدر حسن قبول العبد عن اللّه تكون معونة اللّه له « 7 » .
وقال : المتوكّلون الواثقون بضمانه غابوا عن الأوهام وعيون الناظرين ، فعظم خطر ما أوصلهم إليه ، وجلّ قدر ما حملهم عليه ، وعظمت منزلتهم
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 326 .
( 2 ) في الحلية « ابتلي » ، وهو أشبه .
( 3 ) في الأصل : « ولا أياديه » ، والمثبت من الحلية .
( 4 ) الحلية 10 / 326 ، 327 .
( 5 ) الحلية 10 / 327 .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 286 ، والحلية 10 / 327 .
( 7 ) الحلية 10 / 328 .