وكان يكنى : أبا الحسن ، وأبا إبراهيم ، وأبا عليّ أيضا ، وكان ينعت بالكاظم « 1 » .
وكان أجلّ ولد أبيه قدرا ، وأعظمهم محلا ، وأبعدهم في الناس صيتا ، ولم ير في زمانه أسخى منه ولا أكرم نفسا وعشرة ، وكان أعبد أهل زمانه وأورعهم وأحلمهم وأفقههم .
واجتمع جمهور شيعة أبيه على القول بإمامته والتسليم لأمره ؛ لما صحّ عندهم وثبت نصّ « 2 » أبيه عليه السّلام بالإمامة عليه ، وإشارته إليه بالخلافة بعده ، وأخذوا عنه معالم دينهم .
وروي أنّه عليه السّلام كان يصلّي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصّبح ، ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشّمس ، ويخرّ للّه ساجدا فلا يرفع رأسه من الدّعاء والتحميد حتّى يقرب زوال الشمس « 3 » .
وكان من دعائه : « عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك » .
وكان يبكي من خشية اللّه حتّى تخضلّ لحيته بالدموع .
وكان أوصل الناس لأهله ورحمه ، وكان يتفقّد فقراء المدينة في اللّيل فيحمل إليهم فيه العين « 4 » والورق ( والأدقّة ) « 5 » والتمور فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أيّ جهة هو « 6 » .
هامش
( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 215 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 2 : 6 .
( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 216 البحار الأنوار 48 : 12 .
( 3 ) الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 231 ، وذكره الطبرسي في إعلام الورى : 2 : 25 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 48 : 101 / 5 .
( 4 ) العين : بمعنى الذهب والدنانير . انظر : الصحاح - عين - 6 : 2170 .
( 5 ) الأدقة : جمع دقيق وهو الطحين - انظر الصحاح - دقق - 4 : 14760 ، ما بين القوسين من المصدر .
( 6 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 231 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 25 .