صلاة الخوف ، ولم يزل أصحابه يبرزون واحدا بعد واحد ، فيقاتل كلّ واحد منهم إلى أن يقتل ، حتّى لم يبق معه إلّا أهل بيته خاصّة ، فقاتلوا حتّى قتلوا عن آخرهم وبقي وحده ، فحملوا عليه يمينا وشمالا ، فكان عليه السّلام يضربهم بسيفه وكلّما شدّ عليهم انكشفوا عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، ثمّ رشقوه بالسهام حتّى صار كالقنفذ وحملوا عليه من كلّ جانب ، فضربه بعضهم بالسيف وطعنه آخر فخرّ صريعا ، ونزل شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه فذبحه وذلك يوم عاشوراء « 1 » .
وكانت سنّه حين قتل ثمانية وخمسين سنة ، أقام منها مع جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سبع سنين ، ومع أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام ثلاثين سنة « 2 » ، ومع أخيه الحسن عليه السّلام عشر سنين .
وكانت مدّة خلافته بعد أخيه إحدى عشرة سنة « 3 » .
ومضى عليه السّلام ظمآنا مجاهدا صابرا محتسبا مظلوما ، قد نكثت بيعته ، واستحلّت ذمّته ، ولم يف له أهل الكوفة بعهد ولا راعوا فيه حرمة ولا راقبوا فيه إلّا ولا ذمّة على ما مضى عليه أبوه وأخوه عليهما وعليه أفضل الصلاة والتسليم .
وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يخبر : بأنّ الحسين عليه السّلام يقتل مظلوما ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يبكي عندما يخبر بقتل الحسين عليه السّلام .
وكانت أمّ الفضل بنت الحارث رأت رؤيا ، فعبّرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّ
هامش
( 1 ) الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 112 .
( 2 ) ما في النسخة المعتمدة غير واضح وما أثبتناه من ارشاد المفيد 2 : 133 .
( 3 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 133 .