أبي وقاص أميرا عليهم من قبل عبيد اللّه بن زياد في أربعة آلاف فارس ، وحالوا بين الحسين عليه السّلام وأصحابه وبين الماء قبل قتله عليه السّلام بثلاثة أيام .
ثمّ زحف عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وأصحابهما إلى الحسين عليه السّلام عشية الخميس لتسع مضين من المحرّم « 1 » .
فجمع عليه السّلام أصحابه « وحمد اللّه واثنى عليه ، قال : « ألا وإنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا تحت الليل وأنتم في حلّ ليس عليكم ذمام » « 2 » ، فقال من كان معه من أهل بيته وجميع أصحابه : لا نخلّيك أبدا ، ولا نرغب بأنفسنا عن نفسك ، حتّى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللّه فيك ، « 3 » فجزّاهم خيرا .
وبات تلك الليلة وهي الليلة التي قتل في صبيحتها ، يصلّي الليل كلّه ويستغفر ويدعو ويتضرّع وبات أصحابه كذلك .
فلمّا أصبح عبّأ أصحابه بعد صلاة الغداة ، فكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا وكان يوم الجمعة « 4 » ، وقتل يوم السبت « 5 » .
وعبّأ عمر بن سعد أصحابه وأقبلوا يزحفون نحو الحسين عليه السّلام وترامى الفريقان وتبارزوا ونشب القتال فقتل من الجميع جماعة ، وكانت القتلى تتبيّن في أصحابه عليه السّلام لقلّتهم ولا تبين في أصحاب سعد لكثرتهم ، واستمرّ القتال وصبر أصحاب الحسين عليه السّلام إلى نصف النهار ، بعد أن عقرت خيولهم وجرح الرجال منهم وأرجلوا ، فلمّا زالت الشمس صلّى عليه السّلام بأصحابه
هامش
( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 89 .
( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 91 .
( 3 ) الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 92 .
( 4 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 95 ، البحار 45 : 3 ، وانظر : تاريخ الطبري 5 : 420 .
( 5 ) الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 133 .