فقطع أنفه فهلك لعنه اللّه « 1 » ، وحمل الحسن عليه السّلام إلى المدائن واشتغل يعالج جرحه .
وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية في السرّ أن يسير إليهم وضمنوا له تسليم الحسن عليه السّلام إليه أو الفتك به « 2 » . فتحقّق خذلان أتباعه له ولم يبق معه من يأمن غوائله ويثق به ، إلّا جماعة من خاصة شيعة أبيه وشيعته لا يقومون لأجناد الشام .
وكتب إليه معاوية وسأل منه الصلح على أن يفي له بما يشترط عليه فاشترط عليه السّلام عليه ترك سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأن يؤمن شيعته رضي اللّه عنهم ، ويوصل إلى كل ذي حق منهم حقه . فأجابه إلى ذلك كلّه وعاهده عليه .
وكان عليه السّلام يعلم أنّ معاوية لا يفي بالعهد ، وأنّه ينقض الميثاق ، ولكنّه لم ير بدّا من مصالحته لما رآه من خذلان عسكره له وكان للمؤمنين في ذلك مصالح شاملة .
فلمّا استتمّت الهدنة سار معاوية ، حتّى نزل بالنخيلة وكان يوم جمعة فخطب الناس ، وقال في خطبته : إنّي واللّه ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكّوا إنّكم لتفعلون ذلك ولكنّي قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم له كارهون .
ثمّ سار حتى دخل الكوفة فلمّا بايعه أهلها صعد المنبر فخطب الناس ونال من أمير المؤمنين ومن الحسن عليهما السّلام .
ولمّا استقرّ الصلح سار الحسن عليه السّلام إلى المدينة ، فأقام بها كاظما
هامش
( 1 ) الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 12 .
( 2 ) الإرشاد للشيخ المفيد 2 : 12 .