وبعضهم محكّمة يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة ، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم ، وبعضهم شكاك ، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين .
فساروا حتّى وقف وأراد امتحان أصحابه ، فأمر أن ينادى بالصلاة جامعة فاجتمعوا فصعد المنبر « 1 » فخطب الناس بخطبة معروفة نقلت عنه عليه السّلام ، وقال في آخرها : « ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري ولا تردّوا عليّ رأيي ، غفر اللّه لي ولكم وأرشدني وإيّاكم لما فيه المحبّة والرضا » .
قال : فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : نظنه يريد أن يصالح معاوية ويسلّم الأمر إليه ، وقالوا : كفر - واللّه - الرجل ، ثمّ شدّوا على فسطاطه فانتهبوه « 2 » .
فدعا بفرسه فركبه ، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا عنه من أراده ، فلمّا مرّ في مظلم ساباط بدر إليه الجرّاح بن سنان من بني أسد فأخذ بلجام بغلته وبيده مغول وقال : اللّه أكبر أشركت يا حسن ، كما أشرك أبوك من قبل ، ثمّ طعنه فشق فخذه حتّى بلغ المغول العظم فاعتنقه الحسن عليه السّلام وخرّا جميعا إلى الأرض ، فوثب رجل من شيعة الحسن عليه السّلام يقال له : عبد اللّه بن خطل فانتزع المغول من يد الأسدي وخضخض « 3 » به جوفه ، وأكبّ عليه آخر
هامش
( 1 ) إلى هنا أثبتناه من الإرشاد ملخصا ، وذلك لتدارك السقط من النسخة المعتمدة . انظر : إرشاد المفيد 2 : 7 - 11 .
( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 2 : 11 .
( 3 ) الخضخضة هي التحريك ، انظر : لسان العرب 7 : 145 ، الفائق في غريب الحديث للزمخشري 1 :
380 .